هذا التنين أجارك الله، فبكى الشيخ وقال لي: أنا ضعيف وهذا أقوى مني وما أقدر عليه، ولكن مر وأسرع فلعل الله أن يتيح لك ما ينجيك منه. فوليت هاربًا على وجهي، فصعدت على شرف من شرف القيامة، فأشرفت على طبقات النيران، فنظرت إلى هولها، وكدت أهوي فيها من فزع التنين، فصاح بي صائح: ارجع فلست من أهلها!! فاطمأننت إلى قوله ورجعت، ورجع التنين في طلبي، فأتيت الشيخ فقلت يا شيخ: سألتك أن تجيرني من هذا التنين فلم تفعل. فبكى الشيخ. وقال: أنا ضعيف ولكن سر إلى هذا الجبل، فإن فيه ودائع المسلمين، فإن كان لك فلما وديعة فستنصرك. فقال: فنظرت إلى جبل مستدير من فضة، وفيه كوى مخرمة وستور معلقة، على كل خوخة وكوة مصراعان من الذهب الأحمر، مفصلة باليواقيت مكبوبة بالدر، على كل مصراع ستر من الحرير، فيه نظرت إلى الجبل وليت إليه هاربًا والتنين من ورائي، حتى إذا قربت منه صاح بعض الملائكة: ارفعوا الستور وافتحوا المصاريع وأشرفوا!! فلعل لهذا البائس منكم وديعة تجيره من عدوه، فإذا الستور قد رفعت والمصاريع قد فتحت، فأشرف عليَّ من تلك المخرمات أطفال بوجوه كالأقمار، وقرب التنين مني، فتحيرت في أمري فصاح بعض الأطفال: ويحكم!! أشرفوا كلكم فقد قرب منه عدوه، فأشرفوا فوجًا بعد فوج، وإذا أنا بابنتي التي ماتت قد أشرفت عليَّ معهم، فلما رأتني بكت. وقال: أبي والله!!