الصفحة 16 من 60

ما بعد الصوت:

روي عن مالك بن دينار [1] : أنه سئل عن سبب توبته فقال: كنت شرطيًّا وكنت منهمكًا على شرب الخمر، ثم إنني اشتريت جارية نفيسة، ووقعت مني أحسن موقع، فولدت لي بنتًا، فشغفت بها، فلما دبت على الأرض ازدادت في قلبي حبًا، وألفتني وألفتها ..

قال: فكنت إذا وضعت المسكر بين يدي جاءت إلي وجاذبتني إليها وهرقته على ثوبي فلما تم لها سنتان، ماتت، فأكمدني حزنها، فلما كانت ليلة النصف من شعبان، وكانت ليلة الجمعة، بت ثملًا (الثمل: الذي قد أخذ منه الشراب والسكر) من الخمر، ولم أصل فيها عشاء الآخرة، فرأيت فيما يرى النائم كأن القيامة قد قامت، ونفخ في الصور، وبعثرت القبور، وحشر الخلائق، وأنا معهم. فسمعت حسًا من ورائي، فالتفت، فإذا أنا بتنين (ضرب من الحيات من أعظمها كأكبر ما يكون منها) أعظم ما يكون أسود أزرق قد فتح فاه مسرعًا نحوي فمررت بين يديه هاربًا فزعًا مرعوبًا، فمررت في طريقي بشيخ نقي الثوب طيب الرائحة، فسلمت عليه فرد السلام فقلت: أيها الشيخ، أجرني من

(1) هو مالك بن دينار البصري - من رواة الحديث كان ورعًا يأكل من كسب يده ويكتب المصاحف بالأجرة توفي -رحمه الله- سنة 131 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت