خصه الدليل الشرعي الصحيح الصريح، فإنه يخرج هو فقط ويبقى ما عداه داخلا في هذا الأصل، فالأصل الاتفاق في التشريع إلا بدليل الا ختصاص. وعليه فكل حكم شرعي ثبت في حق الإنس فإنه يثبت في حق الجن تبعا إلا بدليل الاختصاص، وهذا يتفرع عن القاعدة التي تقول (الأصل في التشريع التعميم)
650)والحق أن الجن هم ذرية إبليس ــ نعوذ بالله منه و من المؤذي منهم ـــ ومن قال بغير ذلك فكأنه قول تلقاه عن أهل الكتاب أو فهم فهمه من بعض النصوص ولم يصب في ذلك.
651)والأقرب أن إبليس من الجن باعتبار أصله ومادة خلقه، ومن الملائكة باعتبار صورته، كعبد تربى بين أحرار حتى اكتسب من طباعهم فصار حرا باعتبار صورته، يلبس كما يلبسون ويتكلم كما يتكلمون، ونحو ذلك، ولكنه عبد باعتبار أصله ومثاله، فهكذا إبليس فإنه من الجن باعتبار ومن الملائك باعتبار. وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه العلامة ابن القيم.
652)وأجمع العلماء على كافرهم يدخل النار.
653)والحق الحقيق بالقبول هو أن مؤمنهم يدخل الجنة وينعم فيها بما ينعم به الإنس على حسب درجته. وهو الذي دلت عليه العمومات من الكتاب والسنة، بل وفي المسألة أدلة خاصة ذكرناها في غير هذا الموضع.