الصفحة 117 من 151

753)والحق أن موت الروح إن كان يقصد بها مجرد مفارقتها للجسد فإنها تموت بهذا الاعتبار، وأم إن كان يقصد بموتها فناؤها واضمحلالها وكأنها لم توجد فإنها لا تموت بهذا الاعتبار لأن الأدلة دلت على أن الروح خلقت للبقاء، وإنها تبقى بعد مفارقة الجسد منعمة أو معذبة، على اختلاف ما كتب عليها، حتى تعود إلى حسد صاحبها يوم القيامة، ثم تجازى وتحاسب ثم تكون مع صاحبها في جنة الخلد أو في نار جهنم، إما الدخل في العذاب الأبدي إن كان صاحبها كافرا، أو مطلق الدخول إن كان من أصحاب الكبائر ولم يفغر الله تعالى له.

754)والحق أن عذاب القبر منه ماهو منقطع وهو العذاب على من معه أصل الإيمان إن كان من أصحاب الكبائر ولم يفغر الله تعالى له، وهو بمثابة التكفير عنه، ومنه ما هو دائم لا ينقطع إلى يوم القيامة، وهو ما كان على الكافر.

755)والحق أن الحياة البرزخية في القبر من الغيب الذي لا يعلم كنهه على وجه الحقيقة إلا الله تعالى، فلا يجوز الخوض فيها لأن ما كان من باب الغيب فإنه مبني على التوقيف، ولا مدخل للعقل فيه، آمنا به كل من عند ربنا.

756)والحق أن قول (انتقل إلى مثواه الأخير) في حق من مات، لا يصح لأن القبر ليس هو المثوى الأخير، وإنما المثوى الأخير في حق من معه أصل الإيمان هو الجنة، حتى وإن عذب في النار قبل ذلك، لأنه لا يخلد في النار أحد ممن معه أصل الإيمان، والمثوى الأخير في حق الكافر ومن في حكمه هو النار، وأما القبر فإنه أول منازل الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت