فهرس الكتاب
804)والحق أنها تتفاضل باعتبار ولا تتفاضل باعتبار، فلا تتفاضل باعتبار المسمى بها، لأن المسمى بها واحد وهو الله جل وعلا، ولكنها تتفاضل باعتبار دلالاتها، فما يطلق عليه مفردا أفضل مما يطلق عليه مقرونا بغيره، وما يدل على صفات متعددة أفضل مما يدل على صفة أو صفتين. فتفاضلها إنما هو باعتبار دلالاتها وما تضمنته من الصفات لا باعتبار المسمى بها.
805)والحق أن صفات الله تعالى لا تتفاضل باعتبار المتصف بها، لأن المتصف بها واحد لا يتعدد وهو الله جل، ولكنها تتفاضل في ذاتها باعتبار دلالاتها وباعتبار الاستعاذة بها ومنها، فالنبي صلى الله عليه استعاذ بصفة الرضا من صفة الغضب، ومعلوم أن المستعاذ به أفضل من المستعاذ به، وصفة الرحمة أفضل من صفة الغضب لحديث"إن الله كتب كتابا فهو عنده فوق العرش أن رحمتي تغلب غضبي"ومن المعلوم أن الصفة الغالبة أفضل من الصفة المغلوبة، والصفات الذاتية أفضل من الصفات الفعلية، لأن تلك يتصف الله بها أزلا وأبدا فهي ملازمة للذات وأما الفعلية فإنها تتعلق بالمشيئة، ومن المعلوم أن ما كانت الذات موصوفة به أزلا وأبدا أفضل مما يكون الاتصاف به في وقت دون وقت.
806)والحق أن الصفة الواحدة تتفاضل باعتبار متعلقها، أي أن صفة المحبة تتفاضل باعتبار المحبوب، وصفة البغض تتفاضل باعتبار المبغوض، وصفة القرب تتفاضل باعتبار المتقرب منه، وعلى ذلك حديث"أحب البلاد إلى الله تعالى مساجدها وأبغض البلاد إلى الله تعالى أسواقها"فقوله"أحب"وأبغض"أفعل تفضيل، وحديث"أبغض الناس إلى الله ثلاثة،