الصفحة 61 من 151

415)لقد أجمع أهل العلم على مشروعية التداوي نقل، هذا الإجماع النووي وابن رشد والموفق البغدادي، فأصل التداوي متفق عليه.

416)والقول الصحيح وجوبه إن كان المرض يؤدي في الغالب إلى الهلكة، وكان التداوي مما ينفع من هذا المرض، لضرورة المحافظة على النفس، فإن حفظ النفس من مقاصد الشريعة الضرورية فإذا كان هذا المرض مما يؤدي على الهلكة في الغالب ولا ينفع فيه إلا هذا الدواء في الأغلب لا بغيره، وجب التداوي به، لأن حفظ النفس واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

417)والقول الصحيح أيضا وجوب التداوي من مرض يؤدي إلى تعطيل ما أوجب الله تعالى، وكان مما يمكن دفعه، وهذا من باب دفع القدر بالقدر، ذلك لأن فعل العبادة بكامل أركانها وواجباتها مما يجب، وهذا المرض مانع من فعل بعض الواجبات أو بعض الأركان أو بعض الشروط، فيكون رفعه مع القدرة مما يجب لأن المتقرر في القواعد أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

418)والقول الصحيح أيضا وجوب التداوي إذا كان المرض معديا ينتقل ضرره للآخرين، وكان مما يمكن رفعه، وذلك لرعاية المصالح العامة، ولأنه قد تقرر شرعا أنه لا ضرر ولا ضرار، فلا بد من السعي في إزالة هذا المرض إما بالدواء المناسب له، وإما بالعزل والإبعاد، أو بما يراه الأطباء مناسبا لدفع الضرر العام.

419)والذي جرى عليه أهل السنة أن التداوي لا ينافي التوكل، لأن حقيقة التوكل هي كمال الاعتماد على الله تعالى مع الأخذ بالأسباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت