الصفحة 62 من 151

المتاحة المشروعة، فليس التوكل هو الاعتماد فقط، ولا هو فعل الأسباب فقط، بل هو تحقيق الأول مقرونا بالثاني.

420)والصحيح وجوب حفظ الصحة من كل ما من شأنه الإخلال بها، فنحن ما أمرنا بتتبع أسباب المرض، ولا بالوقوع في أسباب الهلكة، بل نحن مأمورون بحفظ صحتنا وحمايتها من كل أسباب الهلكة والتلف والإعياء، قال تعالى"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"وقال تعالى"ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما"ولذلك شرع التداوي والتطبيب من باب حفظ هذه الصحة، فإنها أمانة سوف يسألنا الله تعالى عنها يوم القيامة، من أجل ذلك شرع لنا تغطية الإناء وإيكاء السقاء، وإطفاء السراج بالليل، وورد الأمر بغمس الذباب كله إذا وقع في الإناء معللا ذلك بحفظ الصحة في قوله"فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء"وورد الأمر بإراقة ما ولغ فيه الكلب، وأن يغسل الإناء الذي ولغ فيه سبعا إحداها بالتراب، وورد الأمر والترغيب في أذكار الصباح والمساء ودخول البيت والخروج منه، ودخول الخلاء والخروج منه، وسائر التعويذات الشرعية، كل ذلك من باب حفظ الصحة من الأرواح الشيطانية المتربصة بالإنسان والمستعدة الاستعداد الكامل لإيصال الأذى له متى ما سنحت الفرصة لها بذلك، فشرع التحصن من هذه الأرواح الخبيثة المؤذية والعدوة الحاقدة، حتى لا يصل ضررها ولا ينفذ شرها في بدن الإنسان ولا عقله وروحه، وورد الترغيب في الاقتصاد في المأكل والمشرب فقال"فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه"وورد الترغيب في القيام بخصال الفطرة، وورد النهي عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت