الفاسي (ت 430 هـ) الآخذ بالعراق عن أبي بكر الباقلاني الذي أعجبه حفظه فقال: (( لو اجتمعت في مدرستي أنت وعبد الوهاب بن نصر -(ت 422 هـ) (القاضي) - لاجتمع فيها علم مالك أنت تحفظه وهو ينصره، لو رآكما لسُرَّ بكما )) [1] .
وأخذ من الهرويين بمكة عن المحدث أبي ذر الهروي (ت 435 هـ) جماعة منهم أبو عمران القاسي، وعثمان الصفاقسي (- حوالي 444) ومحمد بن سعدون المقري (ت 471 هـ) [2] .
ب- أما الوافدون على القيروان من المدارس المالكية الأخرى، فهم أكثر من أن يُعدّوا، فقد كان شيوخ القيروان يستقبلونهم بحفاوة، ويفسحون لهم في مجالس العلم ودروس الفقه فيكرعون من مناهلها، وأوضح مثال لذلك طلبة سحنون الأندلسيون [3] ، وطلبة أبي محمد عبد الله بن أبيّ القيرواني، الوافدين من صقلية ومن سبتة ومن فاس ومن سجلماسة ومن الأندلس ومن غيرها [4] .
لقد تخرج من المدرسة الإفريقية طبقات من طلبة المالكية الذين استهواهم الإشعاع الفقهي القيرواني، فشدوا الرجال للقاء أعلامها، واستفادوا ثم أفادوا، وامتد ذلك طيلة فترة سيادة القيروان.
ج- وكانت المراسلات بين رجال هذه المدرسة ورجال المدارس المالكية الأخرى تمثّل إحدى وسائل الاتصال الداعمة للعلاقات الودية والعلمية، والأمثلة كثيرة، نقتصر منها رسائل ابن أبي زيد، التي كان يوجهها إلى ابن شعبان بمصر [5] ، وإلى أهل سجلماسة في شأن تلاوة القرآن [6] .
وأما الإجازات فقد مثّلت وسيلة أخرى للاتصال بين أعلام هذه المدرسة الإفريقية وبين أعلام سائر المدارس الأخرى، ربطتهم ببعضهم إجازات الحديث وإجازات الكتب الفقهية فالتحق بعضهم بأسانيد البعض الآخر تناقلوا المؤلفات بأسانيدها إلى مؤلفيها، وكثيرًا ما تكون أسانيد عالية [7] .
فأهل الأندلس كانوا يتناقلون المدونة ويتداولونها بأسانيدها إلى صاحبها الإمام سحنون القيرواني [8] ، وأبو محمد بن أبي زيد القيرواني يحصل على الإجازة من محمد بن القاسم بن شعبان المصري (ت 355 هـ) ، ومن إبراهيم المروزي نزيل
(1) ترتيب المدارك: 7/ 246.
(2) مدرسة الحديث: 1/ 439.
(3) محاضرات ملتقى الإمام سحنون: 151.
(4) انظر: ترجمة عبد الله بن أبي القيرواني، الكراس 2 دائرة المعرف التونسية 1991، ص: 75 وما بعدها.
(5) ابن شعبان هو أبو إسحاق محمد بن القاسم بن القرطي (ت 355 هـ) . انظر: ترتيب المدارك: 5/ 275.
(6) ذكره عياض في (المدارك: 6/) ، وابن فرحون في (الديباج: 1/ 429)
(7) انظر: مثلا أسانيد ابن أبي زيد القيروانى التي ذكرها في مقدمة النوادر: ك 12 - 15.
(8) انظر مثلا: فهرس ابن عيطة بتحقيقنا: 72، 92، 113، 125، 138 - ط 2، دار الغرب الإسلامي.