فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 49

المبحث الخامس: جهود علماء المدرسة في مناصرة المذهب:

أسلفنا أن الخلاف الفقهي مشروع وقد آتى أطيب الثمار، وقد نشأت عن ذلك مناصرة الأتباع لمذاهبهم، لدعمها وتعليم أحكامها وإثرائها بالكتب في مستويات مختلفة، لينتفع المقلدون للمذهب. ولم يخلُ مذهب من مناصرين مؤيّدين ذابّين عنه، وإن تفاوتت جهودهم في أهميتها. ويرجع الفضل في استمرار المذاهب -في كثير من الأحيان- إلى جهود مجتهديها في القيام بها.

وإذا قام بالمناصرة حاكم أو أمير، فهي مناصرة سلطانية يكون لها أثر في تركيز المذهب في منطقة حكمه بين رعيته، كما حصل للمذهب المالكي في المدرسة الأندلسية [1] .

أما إذا قام بها العلماء فهي مناصرة علمية، لها الأثر الإيجابي في خدمة المذهب [2] .

والمناصرة التي عرفتها المدرسة الإفريقية في عهد سيادة القيروان كانت علمية، وكانت جهود رجال المدرسة في إنجازها متفاوتة، ومن برز فيها هفت إليه نفوس طلبة المذهب، وشدوا الرحال إليه، يدل على ذلك ما ساقه ابن فرحون في ترجمة أبي محمد عبد الله بن إسحاق بن التبان (ت 371 هـ) حيث يقول: (( كان من العلماء الراسخين والفقهاء المبرزين، ضربت إليه أكباد الإبل من الأمصار لعلمه بالذب عن مذهب أهل الحجاز ومصر ومذهب مالك ) ) [3] .

(وتكون هذه المناصرة بالتأليف في مناقب مؤسس المذهب، والترجمة له ولأعلام المذهب وطبقات رجاله. وأشهر من قام بذلك من رجال مدرستنا) :

أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم (ت 333 هـ) المؤرخ المحدث [4] صاحب التصانيف في الطبقات والتاريخ. ومن مؤلفاته التي ترجم فيها لرجال المدرسة الإفريقية المالكية: (( طبقات رجال إفريقية ) (( عباد إفريقية ) (( طبقات علماء إفريقية ) ) (مطبوع متداول) ، (( مناقب سحنون ) (( كتاب المحن ) ) [5] ، يختص بمن استهدفوا لمحنة من العلماء والصالحين، كتاب التاريخ )) ، (( فضائل مالك ) )، وقد كان أبو العرب ثقة صالحًا عالمًا بالرجال [6] .

أبو بكر محمد بن اللباد (- 333) القيرواني، له كتاب (( فضائل مالك ) ) [7]

أبو علي الحسن بن أبي سعيد المعروف بـ (( ابن الوكيل ) )القيرواني ت 346 هـ)، له كتاب (( المعرب عن أخبار إفريقية والمغرب ) ) [8] .

(1) ناصر الأمير الأموي هشام بن عبد الرحمن المذهب المالكي بالأندلس، فحمل أهلها على التزام المذهب وصير القضاء والفتيا

جاربين على أحكامه في عشرة السبعين ومائة، كما ناصر المذهب المستنصر بالله بالأندلس. المدارك: 1/ 22، 27.

(2) انظر: مقدمتنا لتحقيق كتاب (( انتصار الفقير السالك ) ): 77 وما بعدها، وبحثنا (( مناصرة المذهب وأثرها العلمي ) )في مجلة جامعة الزيتونة ع 1 عام 1992.

(3) الديباج: 431/ 1.

(4) رياض النفوس، مقدمة التحقيق: 1/ 14 م.

(5) نشرته دار الغرب الإسلامي سنة 1983 م بتحقيق يحيي وهيب الجبوري.

(6) ترتيب المدارك: 5/ 323.

(7) الديباج: 2/ 196.

(8) رياض النفوس - المقدمة 1/ 14 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت