فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 49

لقد كان لهؤلاء الطلبة الإفريقيين دور مهم في نشر مذهبه ببلادهم بعد عودتهم، وقد تبوأوا فيها مكانه سامية وأصبحوا المرجع في الفتوى وفي بيان الاتجاه المالكي في الأحكام، ومن ذلكم أننا رأينا علي بن زياد في تونس يدرس فقه مالك، ويروي موطأه، ويمثل المرجع لرواد الفقه المالكي في القيروان وفي سائر مناطق إفريقية، يقول الإمام سحنون (ت 240 هـ) سراج القيروان وكبير فقهائها: (( كان أهل العلم بالقيروان إذا اختلفوا في مسألة كتبوا بها إلى علي بن زياد ليعلمهم الصواب ) ) [1] .

ومن علماء القيروان الذين شدُّوا الرحال إلى تونس للأخذ عن فقيهها المالكي علي بن زياد، نذكر:

-البهلول بن راشد (ت 183 هـ) .

-أسد بن الفرات (213 هـ) .

-سحنون بن سعيد (ت. 240 هـ) .

المطلب الثاني: التطور:

إن المدرسة المالكية الأولى بإفريقية بعد أن مرت بدور النشأة الذي تبنت فيه المذهب المالكي وفتحت له مجال دراسته وتطبيق فروعه -انتقلت إلى مرحلة تطور أسهمت فيها المدرسة في خدمة المذهب ودعمه وإثرائه.

وواكب دور النشأة المشار إليه ما عرف بدور التأصيل على يد مؤسس المذهب بالمدينة، كما واكب بداية دور التفريع الذي هو دور الاجتهاد المقيد الذي عرفته جميع المدارس المالكية في مختلف المراكز [2] ، وكثرت فيه الفروع والمسائل ملبية حاجة جميع المجتمعات إلى الأحكام المناسبة لأوضاعها وأعرافها ومستجداتها.

وتواصل التفريع على يد المجتهدين المقيدين في مرحلة التطور المشار إليها، والتي تمتدّ إلى آخر الفترة التي يتناولها بحثنا.

هذا التطور بدأ على يد عالم كبير له الأثر الفعال في تيار هذه المدرسة المالكية الإفريقية الأولى، وهو الإمام أبو سعيد عبد السلام بن سعيد المعروف بـ: (( الإمام سحنون ) ) (ت 240 هـ) . ثم تواصل على يد ابنه الإمام محمد بن سحنون (ت 256 هـ) .

ثم ظهر في القرن الرابع عالم قيرواني آخر جدد المذهب ورفع رايته، هو الشيخ أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني (ت 386 هـ) الموسوم بـ (مالك الصغير) [3] .

(1) ترتيب المدارك: 3/ 082 ويقول أبو سعيد بن يونس عنه: (( أول .. من فسر لأهل المغرب قول مالك، ولم يكونوا يعرفونه وكان قد دخل الحجاز والعراق في طلب العلم، وهو معلم سحنون الفقه ) ). المدارك: 3/ 80. انظر: موطأ الإمام مالك، مقدمة محققه شيخنا النيفر: 38 وما بعدها.

(2) انظر: أعلام الفكر الإسلامي في تاريخ المغرب، للشيخ ابن عاشور: 70.

(3) ترجمته ومصادرها في دائرة المعارف التونسية، الكراس الثاني: 35 وما بعدها، بيت الحكمة تونس 1991 - من إعدادنا - ومقدمة تحقيقنا لرسالته ولكتابه الجامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت