أنجبت المدرسة كثيرًا من الفقهاء الذين هيأت لهم البيئة الثقافية أن يكتسبوا فنون الشريعة وينمّو ملكاتهم، وأتاحت لبعضهم أن يملكوا أدوات الاجتهاد في المذهب وأن يقوموا باستنباط الأحكام وبالاختيار، وقد سلف - في هذا البحث - التنويه ببعضهم وذكر مناقبهم ومؤلفاتهم.
ويحسن بنا ذكر آخرين دون أن نستوعب الجميع؛ إذ لا يسمح المقام بذلك، وإن كررت أحد السالفين فلميزة أخرى فيه لم تسبق.
ولنبدأ بمن يشملهم أحد المصطلحات المذهبية:
مصطلح (( المغاربة ) )يعنون به علماء من المغرب الإسلامي، من بينهم فقهاء المدرسة الإفريقية: ابن أبي زيد، والقابسي، وابن اللباد، وأبو الحسن اللخمي وأضرابهم [1] .
مصطلح (( المتقدمون ) )؛ يعنون بهم من قبل ابن أبي زيد، وفيهم سحنون وابن اللباد ونظائرهما.
مصطلح (( المتأخرون ) )، يعنون بهم ابن أبي زيد ومن بعده.
مصطلح (( الصقليات ) )؛ يشمل ابن يونس، وعبد الحق الصقلي.
مصطلح (( المحمدان ) )، يرمز إلى ابن المواز، وابن سحنون لقيرواني.
مصطلح (( الشيخ ) )؛ يدل على أبي محمد عبد الله بن أبي زيد.
مصطلح (( الشيخان ) )؛ المراد بهما فقيهان قيروانيات: ابن أبي زيد والقابسي [2] .
ومن مصطلحهم عند اختلاف المدارس في مسألة فالذي عليه المتأخرون تقديم ما شهره المغاربة والمصريون على ما شهره العراقيون، وتقديم المصريين على المغاربة، قال النابغة الغلاوي:
ورجحوا ما شهر المغاربهْ ... والشمس بالمغرب ليست غاربهْ [3]
ولنذكر بعض أعلام هذه المدرسة، ولنجعل الاختيار مبينًا على بعض ميزات العالم التي اشتهر بها:
العلم بمسائل الخلاف، اشتهر به محمد بن عبدوس (- 260) [4] ، محمد بن حارث الخشني (- 361) ، أبو بكر بن اللباد (- 333) ، وابن أخي هشام (- 371) [5] .
(1) المدرسة المالكية لمامي: 418.
(2) المدرسة المالكية: 421 - 422. قد سبق أن (( الشيخان ) )؛ يراد بهما أيضًا ابن أبي زيد والأبهري.
(3) كذا في المصدر المذكور: 83، أما في نظم بو طليحية بكتاب اصطلاح المذهب: 623، فالعجز كما يلي: والشمس بالمشرق ليست غاربهْ
(4) ترتيب المدارك: 3/ 108
(5) انظر: الدولة الصنهاجية لهادي روجي إدريس: 1/ 331.