ومن أهم مواطن التدريس: جامع عقبة بن نافع بالقيروان، حيث كانت تنعقد فيه حلقات العلم ويؤمها الطلبة من مختلف طبقات المجتمع، وكذلك جامع الزيتوتة بتونس، وقد مثلا جامعتين علميتين لهذه المدرسة المالكية.
كما كانت الدروس تلقى ببعض المساجد في المدن، فلم يقتصر دور المسجد على العبادة بل كان منارة إشعاع علمي، وكانت بعض المساجد تحمل أسماء الشيوخ الذين يدرسون بها، وقد أدركت منها مسجد أبي إسحاق التونسي بدربنا في القيروان.
كما شهدت بيوت بعض العلماء انعقاد مجالس العلم ورواية الحديث، ومن العلماء الذين شهدت بيوتهم هذه المجالس: بيت الإمام سحنون (ت 240 هـ) ، وبيت محمد بن يحيي بن سلام (ت 626 هـ) .
وبما أن العلماء وطلبتهم كانوا يقضون أوقاتًا في الرباط والحراسة والمثابرة في سبيل الله، فقد كانوا يدرسون فنون العلم ويتذاكرون في قصور الرباط المنتشرة بالسواحل، وأهمها قصر المنستير.
وكانت الكتاتيب موطن تعليم للمبتدئين وتلقّيهم القرآن الكريم [1] .
أما المناظرات: فيثار فيها اجتهاد جماعي في قضية ما، أو مذاكرة في بعض الأحكام، أو مناظرة في بعض المسائل الخلافية، وكثيرًا ما تعقد في المجالس الأميرية [2] ، وما أثير في مجالس زيادة الله بن الأغلب (201 - 223 هـ) مسألة عقاب الزنديق، وقد تذاكر فيها أسد وأبو محرز وزكريا بن محمد ونفذ الأمير ما رواه [3] ، وكذلك مسألة النبيذ المسكر، تناظر فيها أسد وأبو محرز، وكان الأول يذهب إلى تحريمه، بينما يذهب الثاني إلي تحليله وهو حنفي المذهب.
وكان الأمير محمد بن الأغلب (226 - 242 هـ) عندما يحضر العلماء مجلسه يقدم عليهم عون بن يوسف الخزاعي (ت 239 هـ) الفقيه المحدث لسنّه وجلالته.
وقد تجري المناظرة مع العلماء الوافدين إلى القيروان مثل أبي عبد الله محمد بن العطار الأندلسي (ت 399 هـ) الذي ناظر بالقيروان وذاكر عبد الله بن أبي زيد القيرواني [4] .
(1) ورقات لحسن حسني عبد الوهاب.
(2) انظر عن مناظرات مجلس إبراهيم الثاني الأغلبي كتاب: إفريقية في عصر الأمير إبراهيم الثاني الأغلبي للممدوح حسين: 73 - ط دار عمار.
(3) رياض النفوس: 1/ 276.
(4) شجرة النور: 101.