لم تكن المدرسة المالكية الأولى بإفريقية منغلقة منزوية، بل كانت منفتحة على سائر المدارس المالكية تتآزر معها في خدمة المذهب، وتمدّ إليها جسور التواصل، وتربط بها أمتن العلاقات العلمية وأقوى الروابط الثقافية، وقد تجلّى ذلك في:
أ أخذ طلبة إفريقية عن أعلام المدارس الأخرى.
ب-أخذ طلبة المدارس الأخرى عن أعلام إفريقية.
ج- المراسلات والإجازات.
د- تبادل المؤلفات العلمية.
هـ- التعاون في خدمة كتاب معيّن.
و- الرحلات من القيروان وإليها.
أ- رأينا سالفًا أن طلبة القيروان أخذوا عن الإمام مالك وعن بعض أصحابه بالمدينة المنورة، وأنهم كانوا الرعيل الأول من أعلام المذهب، ومهّدوا له طريق الانتشار بإفريقية والمغرب والأندلس، وهم بذلك يضعون حجر الأساس لبناء صرح العلاقات بين مدرستهم وبين المدرسة المدنية، واستمرت بعد ذلك صلة طلبة إفريقية بمشيخة المدارس المالكية الأخرى، فلنذكر بعض الآخذين عن تلك المدارس:
فممن دخل مصر وسمع من علمائها الإمام سحنون، كما أسلفنا. ثم دخلها محمد بن سحنون (ت 256 هـ) ، فأقبل عليه العلماء وحاوروه وسمع من بعضهم، وبمصر كتبت بعض كتبه بالذهب وأهديت إلى الخليفة [1] .
ثم دخلها عيسى بن مسكين (ت 295 هـ) ليسمع من ابن الموّاز وابن عبد الحكم ... وغيرهما [2] .
ثم رحل إليها أبو الحسن القابسي (ت 403 هـ) ليسمع من كثير من علمائها، وكان فقيهًا أصوليًا واسع الرواية [3] . كما سمع بها أبو عمران الفاسي (ت 430 هـ) من جماعة [4] .
ونذكر ممن دخل العراق وأخذ عن أعلامه: عبد الله بن غانم (ت 190 هـ) [5] ، وأسد بن الفرات (- 213) [6] ، وموسى بن معاوية الصمادحي (ت 225 هـ) [7] ، وأحمد بن معتب (ت 277 هـ) [8] ونذكر أيضًا أبا عمران
(1) رياض النفوس: 1/ 444 - 445.
(2) الديباج: 2/ 66 وما بعدها، شجرة النور: 72 - 73.
(3) الديباح: 2/ 101 - 102، شجرة النور: 97
(4) شجرة النور: 106
(5) مدرسة الحديث: 1/ 348.
(6) رياض النفوس: 254 - 255.
(7) المصدر نفسه: 1/ 376.
(8) المصدر نفسه: 1/ 470.