ومختصر المدونة لابن أبي زيد شرحه القاضي عبد الوهاب، وسمي شرحه (( الممهد في شرح مختصر أبي محمد ) ) [1] .
و- ثم إن الهمة العلمية الحافزة إلى توطيد العلاقات بين المدرسة الإفريقية وبين سائر مدارس المذهب قد كانت الباعث لتكثيف الرحلات من القيروان إلى سائر مراكز المذهب، خاصة إلى مصر والمدينة والعراق، ومن المراكز المالكية المعروفة في ذلك العهد إلى القيروان التي ينتصب أعلامها للتدريس والفتوى والإجازة خدمة لمذهب إمام دار الهجرة المنتشر في ربوعهم.
وللرحلة العلمية أهميتها في تكوين ملكة صاحبها، يقول ابن خلدون: (( الرحلة في طلب العلم ولقاء المشيخة مزيد كمال في التعليم، والسبب في ذلك أن البشر يأخذون معارفهم وأخلاقهم وما ينتحلون به من المذاهب والفضائل تارة علمًا وتعليمًا وإلقاء وتارة محاكاة وتلقينًا بالمباشرة إلا أن حصول الملكات عن المباشرة والتلقين أشدّ استحكامًا وأقوى رسوخًا، فعلى كثرة الشيوخ يكون حصول الملكات ورسوخها ) ) [2] .
ويغنينا ما قدمنا في الفقرتين (أ، ب) عن مزيد التمثيل لحركة رحلات الطلبة والعلماء عبر المدارس المالكية.
والملاحظ أن الباحث الدكتور يوسف حوالة قد أجاد في حديث عن الرحلات العلمية التي قام بها علماء إفريقية وطلبتها في الفترة التي تناولها بحثه وهي تتطابق مع فترة بحثنا هذا [3] .
(1) من هذا الشرح قطعة مخطوطة تشمل الجزء الخامس منه بالمكتبة الأزهرية برقم 371/ 3010 مغاربة، منها مصورة
بمركز البحوث في جامعة أم القرى تحت رقم 48.
(2) المقدمة: 541 ط دار إحياء التراث العربي، بيروت.
(3) انظر: الحياة العلمية في إفريقية: 1/ 112 - 142.