فهرس الكتاب
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( نعم الرجل عبد الله، لو كان يصلي من الليل ) )، قال سالم: فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلًا [1] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء ) ) [2] .
وعن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين جميعًا كتبا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات ) ) [3] .
(7) وقد أثمرت هذه التوجيهات ثمرتها في مجتمع المسلمين، فلم يخل عصر أو مصر من عباد لله تعالى يتنافسون في تحصيل هذه الفضيلة.
يقول الفضيل بن عياض رضي الله عنه: «أدركت أقوامًا يستحيون من الله في سواد الليل من طول الهجعة، إنما هو على الجنب، فإذا تحرك قال: ليس هذا لك، قومي خذي حظك من الآخرة» [4] .
(8) فإذا لم يوفق المسلم لأداء هذه النافلة فقد حرم نفسه من خير كثير في الدنيا والآخرة، واستحق على ذلك الذم، ووصف بما لا يليق ومنزلة الإنسان الذي فضله الله على سائر المخلوقات.
ففي الدنيا ينعم على قوام الليل بنعم كثيرة تتمثل في نضرة الوجوه، وشرح الصدر، وجلب العافية للبدن، هذا إلى جانب ما يمنحه الله لهم من رفعة في الدرجات وتكفير للسيئات، ففي الحديث: (( عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد ) ) [5] .
(1) أخرجه البخاري (1/ 202) ، كتاب صلاة التهجد، باب: فضل من تعرى من الليل فصلى.
(2) أخرجه أبو داود (1/ 330) ، كتاب التطوع، باب: قيام الليل.
(3) نفس المرجع والصفحة.
(4) صفة الصفوة (2/ 241) .
(5) أخرجه الترمذي بسنده عن بلال، وبسند آخر أصح منه عن أبي أمامة، كتاب الدعوات، باب: في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -.