فهرس الكتاب
وهو تشبيه منفر لأولئك الذين يستغرقون كل طاقتهم في العمل لأجل الدنيا، فإذا جنّ عليهم الليل استلقوا على فراشهم كالأموات، ولا يكادون يستفيقون إلا مع شمس اليوم التالي لتدور بهم طاحونة الحياة من جديد.
وقال الفضيل بن عياض رحمه الله: «إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار؛ فاعلم أنك محروم» [1] .
(9) لأجل ذلك لا نعجب أن يُطلق الدعاة على التهجد بالليل مدرسة الليل، هذه المدرسة التي يتدرب فيها المسلم عمليًا على إخلاص العمل لله، ومجاهدة النفس في تحصيل مرضاته، وبلوغ أقصى درجات السعادة بالتضرع إليه ومناجاته، كما تعبّر عن ذلك أقوال أهل تلك المدرسة والمنتسبين إليها.
يقول أبو سليمان الداراني رحمه ال له: «أهل الليل في ليهم ألذُّ من أهل اللهو في لهوهم، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا» [2] .
وقيل لحسان بن أبي سنان في مرضه الذي مات فيه: ما تشتهي؟ قال: «ليلة شاتية طويلة أحيي ما بين طرفيها في عبادة الله» [3] .
ولولا خشية الإطالة والخروج عن الموضوع لأتيت على أقوال وأحوال أكثر مما ذكرت، لكني أكتفي بما ذكرت، وأحيل من أراد الاستزادة على الكتب التي فصَّلت في هذا الشأن [4] .
(1) إحياء علوم الدين (4/ 636) .
(2) إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي (4/ 641) .
(3) انظر: حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني (3/ 117) ، طبعة رابعة سنة 1985م، دار الكتاب العربي.
(4) انظر: إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي، وانظر: رهبان الليل للدكتور سيد حسين العفاني، وانظر: قيام الليل للشيخ محمد عبد الله الخطيب.