الصفحة 18 من 39

وفي حديث مرَّ ذكره: «من استيقظ من الليل، وأيقظ امرأته فصليا ركعتين جميعًا؛ كتبا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات» [1] .

والاستيقاظ إنما يكون بعد نوم.

ومن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها، وأخبرنا بأن أفضل القيام قيام نبي الله داود عليه السلام، وكان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه [2] .

ومن مجموع هذه الروايات وغيرها نرى أن التهجد يسبقه نوم، وأن ثواب التهجد يتضاعف بسبب هجره للذيذ المنام، ووثير الفراش، والوقوف بين يدي الله تبارك وتعالى.

فإذا عرفنا أن حاجة الإنسان إلى النوم ضرورة لا غنى له عنها، رأينا أن تبكير الإنسان منا بالذهاب إلى فراشه يتيح له فرصة بأن ينال جسده حاجته من النوم، فإذا قام؛ كان مقبلًا على طاعته بنشاط واجتهاد.

ذكر أبو نعيم في حلية الأولياء [3] بسنده عن معاوية بن قُرَّة: أن أباه كان يقول لبنيه إذا صلوا العشاء: (يا بني ناموا، لعل الله أن يرزقكم من الليل خيرًا) .

وترشدنا السنة إلى ضرورة تنظيم أوقاتنا مع طول الليل أو قصره، بحيث لا نُحْرَم من هذا الخير، ففي الصيف حيث يقصر الليل يستحب أن نستعين بالقيلولة ـ وهي النوم وقت الظهيرة ـ على قيام الليل، وأما في الشتاء حيث يطول الليل؛ فإننا بالتبكير في النوم نأخذ قسطًا وافيًا لراحة أجسادنا في الليل، وتبقى بقية لا بأس بها نباشر فيها تلك الأعمال، وفي هذا يقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (الشتاء ربيع المؤمن، طال ليله فقامه، وقصر نهاره فصامه) .

(1) سبق تخريجه.

(2) أخرجه البخاري (2/ 250) ، كتاب أحاديث الأنبياء، باب: أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، وأحب الصوم إلى الله صيام داود، وأخرجه مسلم (2/ 815) ، كتاب الصيام، باب: النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوَّت به حقًا ... إلخ.

(3) المرجع المذكور (2/ 299) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت