(2) وفي الجانب الاجتماعي يؤثِّر البكور بمنافعه على كافة المصالح التي تقضي فيه، فيكون النجاح حليفها، والتوفيق رائدها.
يقول الإمام النووي: (يسن لمن له وظيفة من نحو قراءة، أو علم شرعي، وتسبيح، أو اعتكاف، أو صنعة؛ فعله أول النهار، وكذا نحو سفر، وعقد نكاح، وإنشاء أمر ... ) [1] .
وإذا أخذنا تزود الطلاب من العلم، وحاجتهم إلى تحصيل دروسهم كنموذج، لنرى ما هو الأنفع لهم في مسألة هذا التحصيل، هل هو اغتنام البكور، كما نتعلمه من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، أم هو السهر إلى ساعات متأخرة من الليل، كما هي عادة الكثيرين منهم؟
لننظر ماذا يقول العلماء في هذه المسألة:
(أ) نشرت جريدة الأهرام في عددها الصادر في 21/ 4/1998م هذا الخبر:
(أكد العلماء بالمركز الطبي بجامعة بيتسي بيرج أن المذاكرة ليلًا تقلل 30% من نسبة الاستيعاب للتلاميذ، خاصة بعد الساعة الحادية عشر ليلًا، هذا بجانب أن السهر يقلل من القدرة على التفكير والعمل في الصباح أثناء اليوم الدراسي) اهـ.
(ب) وتحت عنوان (النوم يضمن النجاح) كتبت الجريدة نفسها في عددها الصادر في 23/ 11/2000م تقول: (النوم شرط أساسي للتقدم في العلم، هذا ما أكده علماء أمريكيون في دراسة نشرتها مجلة نيورساينس، وينصح العلماء الطلبة بعدم السهر للمذاكرة أو المراجعة حتى اللحظات الأخيرة قبل الامتحانات، ويقولون: إن قضاء الليلة الأخيرة في المذاكرة مع عدم النوم يضعف أو يرهق المخ، ويحرمه من القدرة على التذكر والاسترجاع، وأوضحوا في دراستهم أن بحوثهم أثبتت أن المخ يحتاج إلى نوم هادئ جيد قبل الامتحانات؛ لأنها عبارة عن عملية اتخاذ قرار مستمرة، ومن ثم لابد من النوم لفترة كافية، حتى تتم هذه العملية بنجاح) اهـ.
هذا ما يقول به أهل التخصص في شأن المذاكرة وتحصيل العلم.
(1) فيض القدير، شرح الجامع الصغير للعلامة عبد الرءوف المناوي (2/ 104) .