الصفحة 32 من 39

يقول الإمام الكاساني - رحمه الله - في معرض حديثه عن تحريم سفر المرأة بدون محرم،[ولأنها إذا لم يكن معها زوجها ولا محرم، لا يؤمن عليها، إذا النساء لحم على وضم (1) إلا ما ذب عنه ولهذا لا يجوز لها الخروج

وحدها] . (2)

فالمرأة عند ما تختلط بالرجال الأجانب عنها، ولا يكون معها محرم، تتعرض للمضايقات، وقد تتحدث مع بعضهم، ويحصل بعد الحديث ما لا يحمد عقباه،كما قيل: فنضرة فابتسامة فموعد فلقاء.

وقد تساهل بعض علماء عصرنا الحاضر (3)

(1) الوضم: كل ما يوضع عليه اللحم من خشب أو حصير أو نحو ذلك يوقي به من الأرض، انظر المعجم الوسيط 2/ 1040، ومعنى كلام الكاساني: أن النساء مثل اللحم أمام الناس فإنه يكون عرضة للأخذ إلا الذي يصان بحمايته والذب عنه، فالنساء إذا سافرن بدون محارم، يكنُ عرضة للاعتداء عليهن إلا من وجد معها محرم يذب عنها فلا يعتدى عليها.

(2) بدائع الصنائع 2/ 187.

(3) كالقرضاوي في كتابه فتاوى معاصرة ص 305، وفي كتابه شريعة الإسلام صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان ص 108، أما العلماء في العصور السابقة فلم يحصل بينهم خلاف في تحريم سفر المرأة بدون محرم إلا للحج الواجب عليها، فإن بعضهم أجاز سفرها مع نسوة ثقات،وبعضهم لم يجز سفرها إلا مع محرم، ذكر هذا الخلاف الزحيلي في كتابه [الفقه الإسلامي وأدلته، ثم عقب عليه بقوله (وهذا الخلاف بين الشافعية، والمالكية، وبين باقي الفقهاء، محصور في سفر الفريضة، ومنه سفر الحج، فلا يقاس عليه سفر الاختيار بالإجماع) .

انظر الفقه الإسلامي وأدلته 3/ 2093. وانظر فيما يتعلق بخلاف الفقهاء في تحريم سفر المرأة بدون محرم للحج الواجب عليها، بدائع الصنائع 2/ 187، ومدونه الفقه المالكي 2/ 87، ومغني المحتاج 1/ 681، والمغني لأبي قدامة 5/ 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت