الصفحة 2 من 71

(ما أكثر ما ينقل الناس المذاهب الباطلة عن العلماء بالأفهام القاصرة) . فكم من رجلٍ جَسَر على أهل العلم بتقويلهم قولًا لم يقولوا به بسبب تينك العلتين أو إحداهما، ولو نقَّب وفتَّش لما وقع في ما وقع فيه، ولذا يقول السبكي ـ يرحمه الله كما في:"قاعدة في الجرح والتعديل": (ص 93) ـ: (فكثيرًا ما رأيتُ من يسمع لفظة فيفهمها على غير وجهها، فيُغير على الكتاب والمؤلف ومن عاشره واستنَّ بسنته ... مع أن المؤلف لم يُرِدْ ذلك الوجه الذي وصل إليه هذا الرجل) .

والثاني: كلماتُ قذفٍ وشتم من بعض المعروفين بالصلاح، وأصل الموقف في ذلك بيَّنه ابن عبد البر ـ رحمه الله كما في:"جامع بيان العلم وفضله": (2/ 1117) ـ: (فمن أراد أن يَقبل قول العلماء الثقات الأثبات بعضهم في بعض فليقبل قول من ذكرنا قوله من الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ بعضهم في بعض، فإن فعل ذلك ضلَّ ضلالًا بعيدًا وخسر خسرانًا ... فإن لم يَفْعل ـ ولن يفعل إن هداه الله وألهمه رشده ـ فليقف عندما شرطنا في أنْ لا يُقبل فيمن صحَّت عدالته، وعُلِمت بالعلم عنايته، وسلم من الكبائر، ولزم المروءة والتصاون، وكان خيره غالبًا وشره أقل عمله: فهذا لا يُقْبَل فيه قولٌ لا برهان له به، وهذا هو الحق الذي لا يصح غيره إن شاء الله) .

وقال الإمام أحمد رحمه الله ـ كما في:"تهذيب التهذيب": (7/ 273) ـ: (كل رجلٍ ثَبَتَتْ عدالته لم يُقبل فيه تَجْريح أحد حتى يتبيَّن ذلك عليه بأمرٍ لا يَحْتمل غير جَرْحه) .

هذا وقد حداني إلى كتابة هذه الورقات ـ بعد استخارة الله تعالى ـ تلك القالات المجانبة للصواب في حق الشيخ الجليل صالح الأسمري ـ نفع الله بعلمه ومتَّع به ـ، ولذلك أثره على الطلبة والمستفيدين. يقول الشيخ المعلمي ـ رحمه الله كما في:"التنكيل" (1/ 53) : (والحكم على العلماء والرواة يحتاج إلى نظر وتدبر وتثبت أشد مما يحتاج إلى الحكم في كثير من الخصومات، فقد تكون الخصومة في عشرة دراهم فلا يخشى من الحكم فيها عند الغضب إلا تفويت عشرة دراهم، فأما الحكم على العالم والراوي فيُخشى منه تفويت علم كثير وأحاديث كثيرة، ولو لم يكن إلا حديثًا واحدًا لكان عظيمًا) .

ثم إني أرجو أن أدخل بما كتبت فيمن قال عنهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت