الصفحة 33 من 71

ثمَّت مسائل ذكرها الشيخ صالح الأسمري حفظه الله وبسط القول فيها في مواضع عدة في دروسه ومؤلفاته وأشرطته ومحاضراته، لابد من طرحها؛ كشفًا للالتباس، وإيضاحًا للمشتَبه [1] ، ولكن قبل ذكرها لابد من ذكر مقدمات ممهدات يجدر التنبيه إليها، ويتعيَّن التعويل عليها، وهي ثلاث مقدمات:

المقدمة الأولى: أنه ينبغي أن يُفرَّق بين مسائل الإجماع وغيرها، وبين مسائل أصول الدين ومسائل الفروع، وهذا ما بيَّنه الشيخ صالح الأسمري حفظه الله

(1) نُقل عن الشيخ صالح الأسمري حفظه الله مسائل لم يقل بها في أحد كتبه ولا في درسٍ من دروسه، وإنما ذكر شيئًا من ذلك على سبيل الحكاية لا التقرير، وإنزال الحكاية منزل التقرير لا يصح، ثم إنه ذكر ذلك في طريقه بعد أحد دروسه نحو مركبه؛ فكان يتبسَّط مع طلابه في الإجابة؛ لكون ذلك من مجالس المذاكرة، ومعلوم أن مجالس المذاكرة يُتَوسَّع فيها ما لا يُتوسَّع في غيرها). وهذا ما أكده الشيخ حفظه الله في شرحه على (باب ما يستعمل من الأدب) من كتاب"مغني ذوي الأفهام"حيث قال فيه:(كان الفقهاء والمحدثون وغيرهم يُفرِّقون بين مجلسين ـ في أقوال الأئمة، وأهل الحديث والرواة ـ:

أما الأول: فمجلس علم يُحدَّث فيه، فهذا يُنقل القول فيه.

وأما الثاني: فمجلس مذاكرة؛ كأن يُذاكر بعض الطلبة شيخًا في مسائل، أو أن يُذاكر بعض الطلبة آخرين في مسائل ونحو ذلك، فهذا يدخله من التسامح ما يدخله في: اللفظ والنقل وما إليه، وعليه: فمجالس المذاكرة، لا يُنقل فيها القول عن الآخر).

بل صدَّر الشيخ مكتوبًا أسماه بـ"الإيناس برفع الالتباس"قال في مقدمته: (وبعد: فقد قام أناس بتسجيل مقاطع شفهية لنا، بُتِرت من سياقاتها، ونُحِّيت عن مواردها، واقْتُصِر على أجزاء من كَلِمِ مسائلها: ليَنْقَذِف في نفس مُستمعها ظنٌ فاسدٌ تجاهنا؛ فتعيَّن البيان رفعًا للالتباس، والله الموفق لا رب سواه، هو حسبنا ونعم الوكيل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت