الصفحة 65 من 71

وبعد .. فهذا منهج الشيخ صالح الأسمري حفظه الله من خلال ما قرَّره في شروحاته ومحاضراته، ودروسه ومؤلفاته، يرفع الاشتباه، ويدفع الإيهام، ويُكشف الحق لذي عينين، ويبيِّن الصواب دون مَيْن.

قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: (اعلم أنه إنما يثبت الصواب لمن أعرض عن الهوى والتفت عن العصبية، فذلك الذي ينجلي له غامض المشتبه، فأما من مال به الهوى فعسير تقويمه) .

وما أظن فيمن وقع في الشيخ مِمَّن وقع إلا خيرًا، وما دفعه إلى ذلك إلا الغيرة على الدين والذب عن حياض الشريعة، ولكن كم من مريدٍ للخير لم يبلغه.

قال الشيخ شَبيِّر أحمد العثماني في مقدمة كتابه:"فهم المُلْهِم بشرح صحيح مسلم" (1/ 73) ما نصه: (اعلم أن الذين طَعَنُوا في إمامِنا أبي حنيفة، وتحامَلُوا عليه من أكابرِ أقرانِه، لا نَظُنُّ بهم إلاّ خيرًا، فإنَّ المؤمن الغيورَ الصادقَ في نِيَّتِه، إذا بَلَغه عن أحَدٍ من المعروفين شيء، يَزْعُمُ فيه أنَّ القولَ به يُرادِفُ هَدْمَ الدين، ورَدَّ أحاديثِ سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - ـ وإن لم يكن الواقعُ كذلك ـ تأخذُهُ غَيرةٌ دِينيَّة، وحَمِيَّةٌ إسلامية، يَنْشأ عنها غَضَبٌ في الله تعالى على ذلك القائل، وإبغاضه لوجهِ الله تعالى.

فيحملُه ذلك على الوقيعةِ وإغلاظِ القولِ فيه، والتكلُّمِ بمُستشنعاتِ الأقوالِ في حقِّه، ظنًا منه أنه بصنيعِهِ هذا مُناضِلٌ عن الدين، وذابٌ عن حوضِ الشريعة ... وبالجملة: فهذا الإبغاض في الله قد ينمو ويَستحكم، فربما يُجاوزُ الحدَّ ويَصيرُ حِجابًا غليظًا بينه وبين تحقيقِ الحالِ على ما هو عليه في نفسِ الأمر، فيُغْمِضُ المبُغِضُ عن كل ما يأتي من مَحاسِنِ المبغوضِ ومَناقِبِه، ويَتساهلُ في تمشيةِ مساويه ومثالبه، ولا يتكلفُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت