الصفحة 66 من 71

الفحص عن حقيقة أمره، وتبيُّن حالِهِ، ولا حَمْلَ كلامِهِ على أحسنِ مَحامِلِهِ، فإنَّ شدة البُغض، وكذا شِدَّةَ الحُبّ: مظنة الغلو والإسراف، وترك الاعتدال، والمُجانبة عن سواء السبيل).

فهاهي دعوة ناصح إلى كل من استمع إلى مثل تلك القالات بالرجوع إلى الحق الذي هو شأن أهل العلم والفضل بعد أن تبين له ذلك، فهاهو الإمام أحمد يرحمه الله كان رجَّاعًا للحق منصاعًا إليه، ويدل عليه ما رواه الخلال في كتاب"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"أن ابن حماد المقرئ قال: (كنت مع أحمد بن حنبل ومحمد بن قدامة الجوهري في جنازة فلما دُفن الميت جلس رجلٌ ضريرٌ يقرأ عند القبر، فقال له أحمد: يا هذا إن القراءة عند القبر بدعة. فلما خرجنا من المقابر قال محمد بن قدامة لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله ما تقول في مبشِّر الحلبي؟ قال: ثقة. قال: كتبتَ عنه شيئًا؟ قال: نعم. قلتُ: فأخبرني مبشر عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه أنه أوصى إذا دُفن أن يُقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وخاتمتها. وقال: سمعت ابن عمر يوصي بذلك. فقال له أحمد: ارجع وقل للرجل يقرأ) .

هذا والله أسأل أن يبارك في فضيلة الشيخ صالح الأسمري، وأن يحفظه من كل مكروه، وعسى الله ربي أن ينفع بما كتبتُ نفعًا جمًا، وأن يفتح به أعينًا عميًا، وقلوبًا غلفًا، وآذانًا صمًا، وأن يجازيني بصنيعي جميل الوفاة على الإسلام، وأن يدخلني ووالدي ومشايخي دار السلام بسلام.

والحمد لله، وهو الموفق لا رب سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت