المبحث الأول
ما يتعلق بالتمذهب
لا ريب أن لكل علم ميزانًا يُرتكز عليه، وأصولًا يُحتكم إليها، ومن ذلك: الفقه، وقد أوضح فضيلة الشيخ صالح بن محمد الأسمري حفظه الله الميزان في علم الفقه؛ حيث قال في:"كتاب المسائل": [والميزان فيه قائم على ركيزتين:
الأولى: الدليل الصحيح. قال المرداوي - رحمه الله - في: (( التحبير شرح التحرير ) ) (1/ 197) :"الدليل عند علماء الشريعة: (ما يُمْكن التوَصُّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري) عند أصحابنا وغيرهم، منهم أكثر الفقهاء والأصوليين"ا. هـ.
والأدلة منها ماهو مُتّفَق عليه، ومنها ما هو مُخْتَلف فيه، قال المرداوي - رحمه الله - في: (( التحبير شرح التحرير ) ) (3/ 1229 - 123) :"أدلة الفقه: والمتفق عليه في الجملة أربعة: الكتاب والسنة - وهذا بلا نزاع -، والإجماع والقياس. والمراد: اتفاق الأئمة الأربعة، ومَن نَحَا نحوهم، ولا اعتبار بخلاف من لا يُعْتدّ بقوله". ثم قال:"قوله: (ويأتي غيرها) أي: غير هذه الأربعة، وهي الأصول التي اشْتَهَر الخلاف فيها: كالاستصحاب، وشرع من قبلنا، والاستقراء، ومذهب الصحابي، والاستحسان، ونحوه"ا. هـ.
إلا أن مرجع الأدلة الشرعية إلى الكتاب والسنة لا غير. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - كما في: (( مجموع الفتاوي ) ) (27/ 396) :"وأما القول بأن هذا الفعل: مستحب أو منهي عنه أو مباح - فلا يثبت إلا بدليل شرعي."