الصفحة 6 من 71

فالوجوب والندب والإباحة والاستحباب والكراهة والتحريم لا يثبت شيء منها إلا بالأدلة الشرعية، والأدلة الشرعية مرجعها كلها إليه صلوات ربي وسلامه عليه. فالقرآن هو الذي بَلَّغه. والسنة هو الذي عَلَّمها. والإجماع بقوله عُرِف أنه معصوم"انتهى المراد."

والثانية: أن تكون الصيّرورة إلى قولٍ محفوظ عُمِل به، ليس شاذًا ولا مهجورًا؛ لأن من الأدلة السَمْعيَّة ما لم يُعْمَل به كالشِّق الثاني لحديث سَمُرة المُخرَّج عند أبي داود برقم (4515) ، والترمذي برقم (1414) ، والنسائي (8/ 20) ، وابن ماجه برقم (2663) ، وأحمد (5/ 10) وفيه قال - صلى الله عليه وسلم: (( من قتل عبده قتلناه، ومن جَدَعَه جدعناه ) )، حيث قال الحافظ ابن رجب يرحمه الله في"جامع العلوم والحكم" (1/ 319) :"وقد أجمعوا على أنه لا قصاص بين العبيد والأحرار في الأطراف، وهذا يدل على أن هذا الحديث مطَّرح لا يُعْمل به"ا. هـ.

وإلى ذلك أشار الحافظ محمد الطبّاع المالكي - كما في: (( الفقيه والمتفقه ) )للخطيب البغدادي رحمه الله - بقوله:"كلُّ حديث جاءك عن النبي (لم يبْلُغْك أن أحدًا من أصحابه فعله: فَدَعْه". والذهبي - رحمه الله - في:(( سير أعلام النبلاء ) ) (16/ 404) بقوله:"أما من أخَذَ بحديث صحيح، وقد تَنَكبَّه سائر أئمة الاجتهاد: فلا"ا. هـ. والحافظ ابن رجب - رحمه الله - في: (( فضل علم السلف على الخلف ) ) (ص 9) بقوله:"أما الأئمة وفقهاء أهل الحديث: فإنهم يَتَّبِعون الحديث الصحيح حيث كان، إذا كان معمولًا به عند الصحابة ومن بعدهم،"

أو عند طائفة منهم. فأما ما اتُّفِق على تَرْكِه: فلا يجوز العمل به؛ لأنهم ما تركوه إلا على علم أنه لا يُعمل به، قال عمر بن عبدالعزيز: (خذوا من الرأي ما كان يوافق من كان قبلكم، فإنهم كانوا أعلم منكم) "ا. هـ. ثم قال (ص 13) :"وليكن الإنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت