على حذر مما حدث بعدهم - يعني: الأئمة -، فإنه حدث بعدهم حوادث كثيرة، وحدث من انتسب إلى متابعة السنة والحديث من الظاهرية ونحوهم، وهو أشد مخالفة لها - يعني: السنة -؛ لشذوذه عن الأئمة، وانفراده عنهم: بفهم يفهمه أو بأَخْذِ ما لم يأخذ به الأئمة من قبله". ا. هـ."
وذلك الميزان في (الفروع) مشهور تقريره؛ لذا علّق الذهبي - رحمه الله - في: (( سير أعلام النبلاء ) ) (18/ 191) - في ترجمة ابن حزم الظاهري -على قوله: (أنا أتبع الحق، وأجتهد، ولا أتقيَّد بمذهب) بقوله:"قلت: نعم، من بَلَغ رتبة الاجتهاد، وشهد له بذلك عِدّة من الأئمة: لم يَسَعْ له أن يُقَلِّد، كما أن الفقيه المبتديء العاميّ، الذي يحفظ القرآن أو كثيرًا منه: لا يسوغ له الاجتهاد أبدًا. فكيف يجتهد؟ وما الذي يقول؟ وعلام يَبْني؟ وكيف يَطِيْر ولمَّا يُريِّش. والقسم الثالث: الفقيه المُنْتَهي اليَقِظ الفَهِم المُحدِّث، الذي قد حفظ مختصرًا في الفروع، وكتابًا في قواعد الأصول، وقرأ النحو، وشارك في الفضائل، مع حفظه لكتاب الله وتشاغله بتفسيره وقوة مناظرته. فهذه رتبة من بلغ الاجتهاد المُقيَّد، وتأهَّل للنظر في دلائل الأئمة. فمتى وضَحَ له الحق في مسألة، وثبت فيها النص، وعمل بها أحد الأئمة الأعلام؛ كأبي حنيفة مثلًا، أو كمالك أو الأوزاعي أو الثوري، أو الشافعي وأبي عبيد وأحمد وإسحاق: فلْيَتَّبِع فيها الحق، ولا يسْلُك الرُّخص، ولْيَتَوَرّع، ولا يَسَعَه فيها - بعد قيام الحجة عليه - تقليد"ا. هـ].
وقد قرر ذلك الشيخ صالح الأسمري حفظه الله في مقدمة شرحه على:"باب ما يستعمل من الأدب"من كتاب:"مغني ذوي الأفهام"ـ بقطر ـ، وفي:"شرح لمعة الاعتقاد"ـ بمكة ـ في آخره، وكذا في محاضرةٍ له بعنوان: (الإشفاق على الأخلاق) وغيرها.