الصفحة 48 من 71

المسألة الثانية

هل يؤخذ بتصحيح المتأخرين في الحديث؟

اشتهر عدم الأخذ بتصحيح المتأخرين عن ابن الصلاح رحمه الله، وهذا ما قرره الشيخ صالح الأسمري حفظه الله بقوله: [واشتهر حكاية ذلك المذهب عن ابن الصلاح رحمه الله، يقول العراقي رحمه الله في:"شرح ألفية الحديث":"وعند ابن الصلاح أنه تعذَّر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرَّد اعتبار الأسانيد لأنه ما من إسناد إلا وفيه من اعتمد على ما في كتابه عَرِيًَّا من الضبط والإتقان"انتهى المراد. ويقول السخاوي رحمه الله في:"الغاية في شرح الهداية":"وأشارَ ـ أي: الناظم ـ إلى مذهب ابن الصلاح فيها، وهو عدم التجاسر على الجزم بالحكم بالصحة، يعني: لأن مجرَّد صحة السند لا تكفي مع غلبة الظن أنه لو صَحَّ لما أهمله أئمة الأعصار المتقدمة لشدة فحصهم واجتهادهم"انتهى المراد] .

فهو مذهب مشهور عن ابن الصلاح، ولذلك يقول الشيخ صالح الأسمري حفظه الله: [للإمام ابن الصلاح رحمه الله (ت:643 هـ) مذهب مشهور في ذلك، أفاده قوله في:"معرفة أنواع علم الحديث":"الثانية ـ أي: من الفوائد ـ: إذا وجدنا فيما يُروى من أجزاء الحديث وغيرها حديثًا صحيح الإسناد، ولم نجده في أحد الصحيحين ولا منصوصًا على صحته في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة ـ فإنّا لا نتجاسر على جزم الحكم بصحته؛ فقد تَعَذَّر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمُجَرَّد اعتبار الأسانيد؛ لأنه ما من إسناد من ذلك إلا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت