الصفحة 49 من 71

وتجد في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابه عَرِيًّا عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان. فآل الأمر إذًا في معرفة الصحيح والحسن إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة المشهورة التي يُؤْمَن فيها ـ لشهرتها ـ من التغيير والتحريف. وصار معظم المقصود بها يتداول من الأسانيد خارجًا عن ذلك إبقاء سلسلة للإسناد التي خُصَّت بها هذه الأمة، زادها الله تعالى شرفًا. آمين"انتهى."

وظاهره الاقتصار في التصحيح على ما نَصَّ عليه الأئمة المتقدمون في تصانيفهم المعتمدة التي يُؤْمَن فيها ـ لشهرتها ـ من التغيير والتحريف، وأما أهل زمنه ـ وكذا من تأخّر عنهم ـ فلا، لضعف الأهلية عندهم. قال الإمام النووي رحمه الله في:"التقريب"مختصرًا قول ابن الصلاح:"من رأى في هذه الأزمان حديثًا صحيح الإسناد في كتاب أو جزء لم ينصَّ على صحته حافظ معتمد. قال الشيخ ـ أي: ابن الصلاح ـ: لا يُحكم بصحته لضعف أهلية أهل هذه الأزمان"انتهى. وبنحوه في:"الإرشاد". وقال ابن الملقن رحمه الله في:"المقنع"ملخصًا قولة ابن الصلاح أيضًا:"من رأى في هذه الأزمان حديثًا صحيح الإسناد في كتاب أو جزء لم يَنُصّ على صحته حافظ معتمد فلا يُحْكمَ بصحته لضعف أهلية هذه الأزمان"انتهى].

ولا ريب أن من توفرت فيه الأهلية جاز له ذلك، ولذلك يقول الشيخ حفظه الله: [إلا أن المشهور الأظهر: جواز التصحيح لمن كان ذا أهلية في ذلك. وهو المختار عند الجماعة، قال السيوطي رحمه الله في"تدريب الراوي":"وقال شيخ الإسلام ـ أي: ابن حجر ـ: قد اعترض على ابن الصلاح كل من اختصر كلامه"انتهى المراد. وقال اللكنوي رحمه الله في:"الأجوبة الفاضلة":"وقد اقتفى أثر ابن الصلاح في كل ما ذكره من جاء بعده إلا من تعذُّر التصحيح في الأعصار المتأخرة،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت