الصفحة 18 من 71

المبحث الثاني

ما يتعلق بالاجتهاد

لما كان باب الاجتهاد أحد كبرى أبواب علم أصول الفقه ـ على ما قرره أبو حامد الغزَّالي رحمه الله في:"المستصفى"ـ: ناسب أن نذكر تقدمة عن علم أصول الفقه نبين فيها أهميته وضرورته، وقد بيَّن ذلك الشيخ صالح الأسمري حفظه الله في مقدمة شرحه على:"مختصر الروضة"، حيث قال: [فإن علم أصول الفقه علم عظيم القدر، كبير الشأن، به تُستنبط الأحكام، ويُعلم مراد الله ورسوله عليه الصلاة والسلام. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في (مجموع الفتاوي) [2/ 497] :"إن المقصود من أصول الفقه: أن يفقه الدارس مراد الله ورسوله بالكتاب والسنة"انتهى.

ويقول العلامة ابن بدران عن علم الأصول، كما في أول (نزهة الخاطر العاطر) له ـ:"هو قاعدة الأحكام الشرعية، وأساس الفتاوى الفرعية، التي بها صلاحُ المكلفين معاشًا ومعادًا". ثم قال:"إن المشتغل بفن الفروع، وإن جدّ كل الجد فيه، وكان عاريًا عن ذلك الفن، لم تحصل الثقة بنقله، ولم يدرك أسرار مسائله؛ لأنه روح أجساد الفروع، ولا يُنكِر ذلك إلا مَن لم يَذُق ثماره، ولم يقتف آثاره. وإلا فأين للفَرْعيِّ أن يَدْري استنباط أحكامٍ لِما تجدّد من الحوادث، وأنَّى له أن يَفْقَه مسالك الاجتهاد"انتهى].

ونقل أيضًا ـ كما في خاتمة"الخلاصة الأصولية"له ـ عن ابن بدران رحمه الله: قوله في (( المدخل ) ): (اعلم أنه لا يمكن للطالب أن يصير مُتَفقهًا ما لم تكن له دراية بالأصول، ولو قرأ الفقه سنينًا وأعوامًا. ومن ادّعى غير ذلك كان كلامه إما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت