في ذلك؟ ... ولذلك وعى السلف الصالح هذه القاعدة وهي أن ينظر الإنسان إلى ما يحكى له من أدلة من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - في مسألة ما:
إلى عمل السلف الصالح وأقوال الفقهاء).
وأما إذا خالف من ليس أهلا للاجتهاد أحكام الفقهاء المجتهدين فهو مأزور لا مأجور. وقد قرر هذا جمع من الأئمة، ومن أولئك الإمام النووي - يرحمه الله - كما في (شرح مسلم) (12/ 20) حيث قال:"قال العلماء: أجمع المسلمون على أن هذا الحديث في حاكم عالم أهل للحكم، فإن أصاب فله أجران: أجر باجتهاده، وأجر بإصابته، وإن أخطأ فله أجر باجتهاده. وفي الحديث محذوف تقديره: إذا أراد الحاكم فاجتهد، قالوا: فأما من ليس بأهل للحكم فلا يحل له الحكم، فإن حكم فلا أجر له بل هو آثم، ولا ينفذ حكمه، سواء وافق الحق أم لا؛ لأن إصابته اتفاقية ليست صادرة عن أصل شرعي فهو عاص في جميع أحكامه، سواء وافق الصواب أم لا، وهي مردودة كلها، ولا يعذر في شيء من ذلك" [1] .
(1) (فائدة) : لا يُشْتَرَط في التصدر والإفتاء كِبَر السن؛ بل إن العلم عمائمه تنزل من السماء، ويَمنُّ الله به على من يشاء؛ وإن كان حَدَثًا. ولم يذكر الفقهاء والأصوليون سنًا محددًا لبلوغ مرتبة الإفتاء، ولم يعدوه ضمن شروط المفتي وقد لخّص جماعة من الفقهاء شروط المفتي، ومن أولئك: أبو عمر بن الصلاح، حيث قال: في"أدب المفتي والمستفتي" (1/ 21) : (أما شروطه وصفاته فهو أن يكون مكلفًا مسلمًا ثقةً مأمونًا منزهًا من أسباب الفسق ومسقطات المروءة) .
بل ربما يبلغ المرءُ مرتبة الاجتهاد قبل البلوغ إلاّ أنه لا يُعْتَمَد قوله حتى يبلغ. قال في"البرهان" (2/ 869) : (يُشترطُ أن يكون المفتي بالغًا فإن الصبي وإن بلغ رتبة الاجتهاد وتيسر عليه درك الأحكام فلا ثقة بنظره وطلبه، فالبالغ هو الذي يعتمد قوله) .