الصفحة 16 من 71

أما النوع الأول فمذاهب كاملة لأئمة مجتهدين فهذا ليس إلا المذاهب الأربعة اتفاقًا إلى يومنا هذا. ويراد بالحفظ هنا شيئان: أولهما: حفظ أصول المجتهد وفروعه مع القواعد. والثاني: كون ذلك في جميع الأبواب مع كل المسائل من الجهات المعتبرة: كحكم المسألة، وقيود الحكم، والاستثناءات إن وجدت.

وأما النوع الثاني: فحفظ لمسائل متفرقة، فهذا يُعَوَّل عليه عند ثبوت الحفظ).

فيتحصَّل أن المعوَّل هو ما دل عليه الكتاب والسنة وفق فهم سلف الأمة، وذلك ما انتهجه الشيخ حفظه الله ـ كما في شرحه على:"أحكام النساء"لابن الجوزي بقطر ـ حيث قال في مقدمته: (الثانية: تتعلق بذكر المسائل، أدلة ودلالة وتعليلًا وما إلى ذلك مع ذكر الراجح في المسألة، كل ذلك مع ما ذكره أئمة الإسلام وفقهائه الإعلام على ميزان الكتاب والسنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفق فقه السلف وفهمهم السديد للنص الشرعي وما يتعلق به من مسائل) .

وليعلم أن الإنسان لا يجوز له أن يستقل بالنظر في الكتاب والسنة مباشرة، وإنما ينظر ماذا قال السلف من العلماء في ذلك، وهذا ما قرره الشيخ صالح الأسمري - حفظه الله - في محاضرة له بعنوان: (فقه الحديث النبوي) ـ بمكة ـ حيث قال فيها:"رابع الركائز التي يقوم عليها فقه الحديث النبوي حتى يكون فقهًا سديدًا هو أن يعتمد فهم الصحب رضوان الله عليهم ... فلا يجوز للإنسان أن يستقل نظرا في أحاديث النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -".

وقرر ذلك أيضا في شرحه لكتاب (حسن الأسوة) لصديق حسن خان، عند شرحه للضرب الأول من شهادة المرأة حيث قال: (وهاهنا تنبيه إلى أمر وهو أن المرء لا يكتفي بوجود دليل من الكتاب والسنة على أمر من الأمور؛ بل لابد أن ينظر هل عُمِل بهذا الحديث والدليل أم لا، وما هو قول سلف الأمة من الصحابة وفقهاء الملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت