الصفحة 15 من 71

لأن مذاهبهم انتشرت وانبسطت حتى ظهر فيها تقييد مطلقها، وتخصيص عامها، وشروط فروعها، فإذا أطلقوا حكمًا في موضع وُجِد مكملًا في موضع آخر، وأما غيرهم فتنقل عنه الفتاوى مجردة فلعل لها مكملًا أو مقيدًا أو مخصصًا لو انضبط كلام قائله لظهر فيصير في تقليده على غير ثقة بخلاف هؤلاء الأربعة.

قال القرافي: وهذا توجيه حسن فيه ما ليس في كلام إمام الحرمين.

ثم أورد عليه: أنه يلزم عليه عدم جواز نقل مذاهبهم لعدم انضباطها. وأجاب:

بأن النقل خفيف بالنسبة إلى العمل فإنه قد يكون المقصود منه الإطلاع على وجوه الفقه والتنبيه على المدارك وعدم الوفاق فيوجب ذلك التوقف عن أمور والحث على أمور).

ويقول ولي الله الدهلوي في كل من كتابه:"الإنصاف" (ص 53) ،

و"حجة الله البالغة" (1/ 132) ما نصه: (إن هذه المذاهب الأربعة المدونة المحررة قد اجتمعت الأمة أو من يُعَتد به منها على جواز تقليدها إلى يومنا هذا، وفي ذلك من المصالح ما لا يخفى، لاسيما في هذه الأيام التي قصرت فيها الهمم جدًا، وأُشربت النفوس الهوى، وأُعجب كل ذي رأي برأيه) .

وهذا مقرَّر مشهور، ولا يعني ذلك أن الحق محصور في المذاهب الأربعة، وهذا ما أوضحه الشيخ صالح حفظه الله بقوله كما في: مقدمة شرحه على"الآداب": (ولن يُقتصر على ذكر المذاهب الأربعة في ذلك؛ إذ الحق ليس محصورًا في المذاهب الأربعة، بل الحق يدور مع الدليل ما دام أن هناك قائلًا من السلف على وجه محفوظ قد قاله من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم ممن يُعَوَّل على فقههم) .

وبين الشيخ ذلك بجلاء في شرح (بداية العابد وكفاية القاصد) في الدرس الأول والثاني منه ـ بقطر ـ؛ حيث ذكر ما ملخصه: (أن الأقوال المحفوظة في الفروع نوعان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت