الاتفاق بين المسلمين على أن الحق منحصر في هذه المذاهب، وحينئذٍ فلا يجوز العمل بغيرها، فلا يجوز أن يقع الاجتهاد إلا فيها).
كما قرره أيضًا الشيخ محمد الخضر الجكني الشنقيطي في كتابه:"قمع أهل الزيغ والإلحاد عن الطعن في تقليد أئمة الاجتهاد" (ص/110) ، حيث قال:
(إن المجمع عليه اليوم المذاهب الأربعة، أعني: مذهب الإمام مالك، والإمام أبي حنيفة، والإمام الشافعي، والإمام أحمد بن حنبل، فقد منع جميع العلماء اتباع مذهب مجتهد غيرهم من القرن الثامن الذي انقرض فيه مذهب داود إلى هذا الزمان، وهلم جرا، سواء كان اتباع التزام أو مجرد تقليد في بعض المسائل.
قال الحطاب: وإنما وقع الإجماع عليها؛ لأنها انتشرت حتى ظهر فيها تقييد مطلقها، وتخصيص عامها، وشروط فروعها، فإذا أطلقوا حكمًا في موضع، وُجِد مكملًا في موضع آخر. وأما غيرهم فتُنْقَل عنهم الفتاوى مجردة، فلعل لها مكملًا أو مقيدًا أو مخصصًا لو انضبط كلام قائله لظهر، فيصير في تقليده على غير ثقة.
ومن دُوِّن مذهبه كداود فقد انقرض وصار كأن لم يُدوَّن) [1] .
ويقول مرعي الكرمي في كتابه:"تنوير بصائر المقلدين"ص 295: (قال الشيخ ابن الصلاح ما ملخصه: أن التقليد يتعين لهذه الأئمة الأربعة دون غيرهم
(1) جزم بأن الظاهرية لا يعتد بقولهم مطلقًا: جماعة من الأصوليين، منهم: الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، وأبو بكر الرازي، وابن بطال، وإمام الحرمين الجويني، وأبو حامد الغزالي، وأبو العباس القرطبي، والنووي، وابن دقيق العيد، وابن الملقن. انظر: (البحر المحيط) (4/ 472) ،"البرهان" (2/ 536) ،"الإعلام" (1/ 283) ،"شرح مسلم" (1،538) . وقرر ذلك الشيخ صالح الأسمري حفظه الله في مواضع من دروسه، ومن ذلك:"شرح عمدة الأحكام"ـ بالطائف ـ و"شرح دليل الطالب"ـ بقطر ـ وغيرهما.