الصفحة 13 من 71

وقد يُوقِع التَّعَصُّب للمذاهب آثارًا سيئة، ذكر شيخ الإسلام شيئًا منها بقوله - كما في: (( مجموع الفتاوي ) ) (22/ 254) :"وبلاد الشرق من أسباب تسليط الله التتر عليها: كثرةُ التّفرّق والفتن بينهم في المذاهب وغيرها، حتى تجد المنتسب إلى الشافعي يَتَعَصَّب لمذهبه على مذهب أبي حنيفة حتى يخرج عن الدين، والمنتسب إلى أبي حنيفة يَتَعَصَّب لمذهبه على مذهب الشافعي وغيره حتى يخرج عن الدين، والمنتسب إلى أحمد يتعصب لمذهبه على مذهب هذا أو هذا، وفي المغرب تجد المنتسب إلى مالك يتعصب لمذهبه على هذا أو هذا، وكل هذا من التفرق والاختلاف الذي نهى الله ورسوله عنه"ا. هـ].

وإنما كانت الدراسة قاصرة على مذهب من المذاهب الأربعة المتبوعة فحسب؛ لأنها هي المذاهب التي حُفظت وضُبطت، وأوضح ذلك الشيخ حفظه الله كما في: محاضرته المسماة بـ:"كيف تكون فقيهًا"لما قال: [المذاهب الفقهية كثيرة عند نشأتها، قليلةٌ في المُتَّبع منها الباقي إلى اليوم منها، فلم يبق منها ولم يُتَّبع منها ولم يَخْلُد ذكره بأتباع ودواوين سوى مذاهب أربعة متبوعة، وقد قرر علةَ خلود هذه المذاهب دون غيرها، ومن ثم مراعاتُها واتباعها تخرجًا وتفقهًا وما إلى ذلك: ابن رجب أيضًا كما في جزئه اللطيف المسمى بـ"الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة". وذلك بقوله فيه: (علّة المنع من ذلك ـ يعني أتباع غير المذاهب الأربعة ـ هو أنَّ مذاهب غير هؤلاء لم تُشْتَهر ولم تَنْضَبِط، فربما نُسب إليهم ما لم يقولوه، أو فُهم عنهم ما لم يُريدوه، وليس لمذاهبهم مَن يذبّ عنها، ويُنبّه على ما يقع من الخلل فيها، بخلاف هذه المذاهب المشهورة) . ففي هذا يا رعاك الله تقرير محكم لخلود هذه المذاهب وكونها متبعة مع إهمال غيرها مما لم يخلد ذكره من مذاهب فقهية تُتبع] .

ولذا قال بدر الدين الزركشي في:"البحر المحيط" (6/ 209) : (وقد وقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت