الصفحة 12 من 71

المذاهب الأربعة واستقرارها في الدراسة على مذهب من المذاهب الأربعة حتى يتقن المرء مذهبًا من المذاهب، لذا جمهور الأصوليين والفقهاء أن المرء لا يسمى فقيها حتى يتقن مذهبًا من المذاهب الأربعة].

وقرَّر ذلك قبلُ في محاضرته المسماة بـ:"كيف تكون فقيهًا"حيث قال فيها:[ثم إن هذه الطريقة التي فيها تخرج على مذهب لدراسة كتاب فيها وما إلى ذلك: هي الطريقة التي اتبعها عامة المتفقهة وأهل العلم بعد شهرة المذاهب الأربعة وقيامها. ولذلك لا يخلو أحد من العلماء الذين أتوا بعد المذاهب الأربعة المتبوعة من تَخرُّج في الفقه والفهم على مذهب من المذاهب، حتى ابن حزم فقد تخرَّج على مذهب الشافعية، (حتى الشوكاني تخرَّج على مذهب الزيدية) ، إلى غير ذلك.

فهذا كله عمل معروف متبوع درج عليه الناس، حتى شيخ الإسلام تخرَّج على الفقه الحنبلي، وكذلك ابن القيم تخرَّج على المذهب الحنبلي، وكذلك ابن رجب رحمهم الله، وجماعات كثيرون، وأئمة الدعوة ـ أي: النجدية ـ في العصر الحديث أيضًا قد تخرَّجوا على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ... فهي طريقة عامة المتفقهين وأهل العلم الذين أُشير إليهم بالإمامة، والعلم في الفقه والمتانة فيه] .

ولا يعني ذلك التعصب المقيت للمذاهب؛ بل التعصب قادح في ذلك الميزان، وهذا ما قرَّره الشيخ حفظه الله ـ كما في:"كتاب المسائل"ـ بقوله:

[ويَقْدح في ذلك التَّعصُّب المَقِيْت من مُنْتَسِبين إلى مذهب فقهي؛ إذ المذاهب سُلّم للتَّفَقُّه لا غاية. قال ابن القيم رحمه الله في:"أعلام الموقعين" (2/ 236) :"اتخاذ أقوال رجل بعينه بمنزلة نصوص الشارع لا يُلْتَفت إلى قول من سواه؛ بل ولا إلى نصوص الشارع إلا إذا وافقت نصوص قوله، فهذا والله هو الذي أجمعت الأمة على أنه مُحَرَّم في دين الله، ولم يَظْهر في الأمة إلا بعد انقراض القرون الفاضلة"ا. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت