نص فيه أو بقياس وما إلى ذلك كأقوال صحابة وفتيا، وعمل السلف وغير ذلك من الأدلة المذكورة عند الأصوليين سواء أكان دليلًا معتبرًا أم كان دليلًا مختلفًا فيه، فالدارس للفقه عبر كتاب فقهي يُحَصِّل هذه الفائدة ولا يُحَصِّلها من يقرأ شيئًا من النصوص دون قراءة كتاب عبر مذهب، فإنه لن يقف على المسائل المقيسة ولا على الفروعيات التي أُخذت بعمل السلف أو على المسائل المنصوص عليها بإجماع ولا نص فيها وما إلى ذلك، فهذه حسنة وأي حسنة تعدلها.
ومن الحسنات أيضًا: أن الدارس عندما يأخذ الفقه عبر كتاب مذهبي تخرجًا وتفقهًا فهو قد جمعت له مسائل الفقه مرتبة عبر كتب، وتحت كل كتاب أبواب تخصه، وتحت كل باب مسائل تنجمع تحت هذا الباب، ففي هذا ترتيب، وفيه ذكر للمسألة مقرونة بحكمها خلافًا لكثير من فقه النص فإنه يجد النص، ويحتاج لاستخراج الحكم من النص. فهذه حسنة ثانية غير موجودة في دراسة فقه النص.
ومن الحسنات أيضًا: أن الدارس عبر كتاب مذهبي يكتسب لغة الفقهاء
ـ المسماة باصطلاحات الفقهاء ـ فهو يعرف لغتهم ويستعملها ويتفهمها ويفهمها إذا قرأ في مطولات الفقه وشروحاته خلافًا لمن أخذ العلم عن نص تفقهه فإنه لا يعرف لغة القوم، فمثلًا من يقرأ عند الحنابلة فهم يذكرون: (قال الإمام، وعليه الأصحاب، وفي رواية، وخَرَّجه القاضي على كذا، وجزم به المتأخرون، وهي رواية) فهذه المعاني المصطلح عليها عند المذهب الحنبلي، وهي أيضًا يشركه فيها المذاهب الأخرى: غير موجودة في فقه النص].
وليُعْلَم أن دراسة الفقه عبر مذهب من المذاهب المتبوعة جادّة مطروقة من قبل، وبيَّن ذلك الشيخ حفظه الله بقوله ـ كما في شرحه على:"حسن الأسوة"لصديق حسن خان ـ (الشرح بقطر) : [ثم إن أئمة الإسلام قد ساروا بعد اشتهار