واختار الشيخ حفظه الله المذهب الحنبلي لعللٍ كشف عنها في كتابه فائت الذكر بقوله:[واعلم - رحمك الله - أن جملة أهل قُطْرنا على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، وهو مذهب له مناقبه العديدة، ومن ذلك أن الإمام أحمد
ـ رحمه الله ـ كان أعلم من غيره بالكتاب والسنة والأثر، وفي ذلك يقول ابن تيمية رحمه الله كما في:"الفتاوى الكبرى" (2/ 236) : (وأحمد كان أعلم من غيره في الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولهذا لا يكاد يوجد له قول ضعيف في الغالب إلا وفي مذهبه قول يوافق القول القوي، وأكثر مفاريده التي لم يختلف فيها مذهبه يكون قوله فيها راجحًا) .
ومن مناقب المذهب كذلك: أن الحنابلة أَقْرَب إلى السُّنة وأَبْعَد عن البدعة من غيرهم من المذاهب، يقول ابن تيمية رحمه الله مُقَرِّرًا ذلك في:"مجموع الفتاوى" (4/ 186) : (والحنابلة اقْتَفَوا أثر السلف، وساروا بِسَيْرِهم، ووقفوا بوقوفهم، بخلاف غيرهم) .
وقال رحمه الله في:"المجموع" (20/ 186) : (وأهل البدعة من غير الحنبلية أكثر منهم في الحنبلية بوجوه كثيرة؛ لأن نصوص أحمد في تفاصيل السنة ونفي البدع: أكثر من غيره بكثير) ] .
وإنما اعتمد الشيخ حفظه الله تدريس الفقه عبر مذهبٍ لفوائد عزيزة قد لا تتوفر في الطريقة الأخرى ـ فقه النص ـ كشف عنها في محاضرةٍ له بعنوان:"كيف تكون فقيهًا"حيث قال: [دراسة الفقه على مذهب تخرُّجًا وتفهما وما إلى ذلك لها حسنات كثيرات.
من تلك الحسنات: أن الإنسان عندما يدرس الفقه عبر كتاب مذهبي فإنه يدرس المسائل المنصوص عليها بنص في كتاب وسنة، والمسائل المأخوذة بإجماع لا