سبحانه أنْ ضَبَطَ الدين وحَفِظَه: بأنْ نصب للناس أئمةً مَجْتَمَعًَا على علمهم ودرايتهم وبلوغِهم الغاية المقصودة في مرتبة العلم بالأحكام والفتوى، من أهل الرأي والحديث.
فصار النَّاس كلُّهم يعوِّلون في الفتاوي عليهم، ويرجعون في معرفة الأحكام إليهم.
وأقام اللهُ مَنْ يضبط مذاهبَهم ويُحرِّر قواعدَهم، حتى ضُبط مذهبُ كل إمام منهم: أصوله وقواعدُه وفصوله، حتى تُردّ إلى ذلك الأحكام، ويُضبط الكلامُ في مسائل الحلال والحرام.
وكان ذلك مِنْ لُطف الله بعباده المؤمنين، ومن جُملة عوائده الحسنة في حفظ هذا الدين)].
ودراسة الفقه عبر مذهبٍ متَّبعٍ المقصودُ بها ما أبان عنه الشيخ بقوله ـ كما في محاضرته سالفة الذكر ـ:
[إنَّ هذا المسلك الذي هو ثاني المسلكين في التفقه في الدين يقصد به أن يلزم المرء تخرجًا وتفهمًا لمسائل الفقه مع أبوابها مذهبًا من المذاهب المتبوعة الأربعة، حتى يضبط المسائل ويعرف الدلائل، وينجمع له الفقه بأبوابه وكتبه ومباحثه، فالتمذهب المقصود هو ذلك المعنى المورود] .
ومن ثمَّ جعل الشيخ حفظه الله ذلك المنهج سُلَّمًا للتعلم والتَفقُّه؛ إذ التمذهب سلم للتفقه لا غاية، وذلك بقوله حفظه الله - كما في كتابه:"منهاج طلب العلم"ـ: [ثانيًا: علم الفقه: وهو راجع إلى فقه مسائل العبادات والمعاملات من خلال مذهب من المذاهب الفقهية المتبعة، وقد آلتْ تلك المذاهب إلى أربعة مذاهب مشهورة لأئمةٍ مُتَّفَق على علمهم وتقواهم في الجملة، وهم: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رحمهم الله جميعًا ... ] .