الصفحة 8 من 71

ولما كان الميزان كذلك عمِل به الشيخ في تدريسه وفتياه، وجَعَلَه المعوَّل والمُعتمد، سالكًا في تدريسه للفقه طريق التفقه عبر مذهب من المذاهب المتبوعة؛ إذ معرفة الفقه ودراسته لها طريقان متبعان، بيَّنهما الشيخ صالح الأسمري حفظه الله في محاضرة قيمة له بعنوان: (كيف تكون فقيهًا) ـ ألقاها بمكة ـ حيث قال فيها:

[ولهذه المعرفة طريقان مسلوكان:

أما الطريق الأول: فهو معرفة مسائل الفقه بمعناه السابق، والمسائل العملية الفرعية الشرعية عن طريق النص كتابًا وسنة؛ بأن يعكف الإنسان على دراستها وتفهمها ومعرفتها والتروي في دلالتها وأدلتها، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ أن من أنواع الفقه ما يسمى بفقه النص. فقد جاء في:"مجموع الفتاوي"له أنه قال يرحمه الله: (لفظ النص يراد به تارة ألفاظ الكتاب والسنة) وهذا فيه دلالة على المقصود، فينبغي لمن سلك هذا المسلك أن يتعرف على نصوص كتاب الله سورًا وآيات وأن يتفهمها وأن يعرف تفسيرها، وأن يدري أقوال السلف فيها حتى يكون فقهه فيها متينًا قويًا لا هشًا ضعيفًا. ثم يعكف ثانية على السنة النبوية يعرف أبوابها وأحاديثها المضمنة تحت كل باب ...

وأما الطريق الثاني: فهو دراسة الفقه عبر مذهب من المذاهب المتبوعة، والمذاهب المتبوعة لم تُقَمْ إلا للتضلع من الفقه، والتَزيُّد من المعرفة فيه بتشقيق المسائل، وبتفريع الدلائل، وبحصر مسائل كل باب، وبترتيب الأبواب ترتيبًا تُفهم به المسائل والفقه عمومًا.

والمذاهب نعمة ومنة من الله عز وجل على أمة الإسلام، وليست نقمةً كما يدعيه بعض الخلق، ويؤكد ذلك ابن رجب ـ يرحمه الله ـ كما في جزءٍ لطيف له مسمى بـ:"الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة"، وذلك بقوله: (فاقتضت حكمة الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت