جهلًا، وإما مكابرة).
بل جعل أبو المظفر السمعاني من لم يعرف أصول الفقه في عداد العوام
-كما في (قواطع الأدلة) (1/ 18) - حيث قال:"فإن من لم يعرف أصول معاني الفقه لم ينجُ من مواقع التقليد وعُدَّ من جملة العوام".
وعليه فإن من أراد أن يقف على مسائل الاجتهاد والتحقيق فيها فإنه لابد أن يرجع إلى ما قرره الأصوليون والفقهاء في كتب الأصول وكتاب القضاء.
ثم إن الاجتهاد له مراتب، والمجتهدون على طبقات، أوضحها الشيخ صالح الأسمري حفظه الله - كما في شرحه على"الأصول الستة"بمدينة أبها - معتمدًا على ما قرره الأصوليون والفقهاء في كتبهم ـ بقوله:[إن المجتهدين يأتون على قسمين مجملين: أولهما: من يسمى بالمجتهد المطلق المستقل. وهذا له حقيقة كشف عنها جمهور الأصوليين والفقهاء كابن حمدان في:"أدب المفتي والمستفتي"، بقوله: (هو من يستقل بإدراكه للأحكام الشرعية من الأدلة الشرعية العامة والخاصة، وأحكام الحوادث منها، مع حفظه لأكثر الفقه ولا يقلد أحدًا، ولا يتقيد بمذهب أحد) ...
وأما القسم الثاني: فهو المجتهد المنتسب إلى مذهب من المذاهب أو سلك طريقة إمامه في الاجتهاد والقواعد، وهو المسمى المجتهد المنتسب أو المجتهد المطلق المنتسب، وهذا موجود وهم كثيرون كما قاله السيوطي ـ يرحمه الله ـ في كتاب له فيمن دخل مصر والقاهرة في (الرد على من أخلد إلى الأرض) ، منهم: المزني والربيع عند الشافعية، وابن أصبغ وابن القاسم عند المالكية في آخرين، وهذا فيه دلالة على تواجده، وأن هناك من أهله من كان.
ثم الناس بعد ذلك يأتون في العلم على مراتب ذكرها ابن القيم الجوزيه ـ يرحمه الله ـ في كتابه:"أعلام الموقعين" (4/ 112) ، وأسهب في ذلك] .