وقرر ذلك أيضًا الشيخ صالح حفظه الله في:"شرح الورقات"ـ بقطر ـ وغيره.
وههنا مسألة تتعلق بالاجتهاد ألا وهي: هل باب الاجتهاد مفتوح أم مغلق؟ وهل للمجتهد المستقل وجود بعد القرون المتقدمة أم انقطع منذ تلك الأزمنة؟
ذكر الشيخ صالح الأسمري - حفظه الله - ذلك بإسهاب في شرحه على"الأصول الستة"وصحح كون باب الاجتهاد مفتوحًا، وأن المجتهد المستقل قد يأتي بعد القرون المتقدمة، وإليك نص كلامه: [وهذا المجتهد المستقل الذي له أعلى رتب الاجتهاد وأعلى منصب في الشريعة في الفروع، اختلف الناس هل هو موجودٌ أم انقطع منذ الأزمنة والقرون المتقدمة وآخرها قرن الإمام أحمد بن حنبل ـ يرحمه الله ـ على قولين يحكيان:
أولهما: وهو المشهور وعليه عامة الفقهاء والأصوليين وحكاه غير واحدٍ إجماعًا، وحكاه بدر الدين الزركشي ـ يرحمه الله ـ في:"البحر المحيط"اتفاقًا، وعن بعضهم قوله:"كالمتفق عليه"أي عند الفقهاء وأهل العلم: وهو أنه لا وجود له، وإنه قد مضى أهل الاجتهاد المستقل، وأما من بعد الأئمة الأربعة فجميعهم مقلدة ليس فيهم من ينال رتبة الاجتهاد المستقل، أو فيهم مجتهد لكنه منتسب أو مطلق منتسب، أما المجتهد المستقل فقد انتهى مع أولئك، وممن أثبت ذلك: ابن الصلاح ـ يرحمه الله ـ كما في كتابه:"أدب المفتي والمستفتي"، حيث قال في المفتي المستقل والمجتهد المستقل كرتبة وصنف قال:"ومنذ دهرٍ طويل طوي بساط المفتي المستقل المطلق والمجتهد المطلق، وأفضى أمر الفتوى إلى الفقهاء المنتسبين إلى المذاهب المتبوعة"كذا قال، وبمثله قال النووي ـ يرحمه الله ـ في مقدمة:"المجموع شرح المهذب"، وبنحوه قال ابن حمدان في:"أدب المفتي والمستفتي"، وقال به الكثيرون من الأئمة ولذلك اختُلِف هل ادعى أحدٌ رتبة المجتهد المستقل بعد الأئمة الأربعة يرحمهم الله: يحكي ذلك: