الصفحة 21 من 71

السيوطي الشافعي ـ يرحمه الله ـ بقوله: (ولم يَدَّعِ الاجتهاد غير المنتسب بعد الأئمة الأربعة غير: الإمام محمد بن جرير الطبري، ولم يُسَلَّم له ذلك) ، كذا قال، ويذكر ذلك أيضًا الشعراني في كتابه:"الميزان" (1/ 38) بقوله:"وجميع من ادعى الاجتهاد المطلق إنما مراده المطلق المنتسب الذي لا يخرج عن قواعد إمامه كابن القاسم، وأصبغ مع مالك، وكمحمد وأبي يوسف مع أبي حنيفة، وكالمزني والربيع مع الشافعي؛ إذ ليس في قوة أحد بعد الأئمة الأربعة أن يبتكر الأحكام ويستخرجها من الكتاب والسنة فيما نعلم أبدًا، ومن ادُعي له ـ أي: ذلك ـ قلنا له: فاستخرج لنا شيئًا لم يسبق لأحد من الأئمة استخراجه"، كذا ذهب جماعة من الأئمة وهو القول الأول المشهور.

أما القول الآخر، فذهب إليه جماعة من الأئمة، وإن ذلك ليس كذلك، وهو أن المجتهد المستقل يأتي في الأزمنة، وأن رحمة الله واسعة يهبها لمن يشاء من عباده، وهذا هو الحق والصحيح، ولذلك قال اللكنوي ـ يرحمه الله ـ كما في كتابه:"النافع الكبير" (ص 14) وهو من متأخري من قرر ذلك وانتصر له قال: (والحاصل أن من ادعى بأنه قد انقطعت مرتبة الاجتهاد المطلق المستقل بآخر الأئمة انقطاعًا لا يمكن عوده: فقد غلط وخبط، فإن الاجتهاد رحمة من الله سبحانه، ورحمة الله لا تقتصر على زمان دون زمان، ولا على بشر دون بشر) ، كذا قال يرحمه الله].

فإذا تبين أن باب الاجتهاد مفتوح، وأن المجتهد المطلق المستقل لا يقتصر على زمان دون زمان فإن سؤالًا ثمت يرد ألا وهو: هل شيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله مجتهد مطلق أم لا؟

بين ذلك الشيخ صالح الأسمري - حفظه الله - في شرحه على (المقنع)

ـ بقطر ـ وذلك بقوله: [اختلف الأصحاب - يرحمهم الله - في شيخ الإسلام ابن تيمية هل هو مجتهد مطلق أم لا؟ فذهب بعضهم إلى أنه مجتهد اجتهادًا مطلقًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت