الصفحة 22 من 71

وعبارة المرداوي هنا - أي: في الإنصاف - تدل على ترجيح ذلك. ويرجح ذلك شيئان:

أما أولهما: فهو فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية - يرحمه الله - وتصرفاته؛ إذ إنه لم يكن يلتزم مذهبا بعينه - أي: في جميع مسائله - بل كان يدور مع النص والدليل.

وأما الثاني: فما أثبته جماعة من مترجمي سيرته من الأصحاب وغيره، فإنهم ذكروا أنه قد حاز رتبة الاجتهاد، ومن أولئك: ابن قيم الجوزية في مواضع من كتبه، وكذلك ابن رجب الحنبلي - يرحمه الله - في: (ذيل طبقات الحنابلة) وجماعة كالذهبي في: (ذيل تاريخ الإسلام) ؛ ولذلك سنُعْنَى أثناء الشرح بذكر اختياراته وترجيحاته].

وقد بيَّن ذلك أيضًا الشيخ صالح الأسمري حفظه الله بقوله: (قَرَّر ابن النجار مسألة الاجتهاد وما إليها في:"شرح مختصر التحرير"(4/ 457 فما بعدها) وقال فيه (4/ 569 ـ 570) بعد حكاية انعدام المجتهد المطلق من زمن طويل عن ابن حمدان في:"آداب المفتي"والنووي في:"شرح المهذب"ـ قال:"وقال الرافعي: (لأن الناس اليوم كالمجمعين أن لا مجتهد اليوم) نقله الأَرْدُبيليُّ في:"الأنوار". قال ابن مفلح ـ لما نقل كلامهما ـ: (وفيه نظر) . قال في:"شرح التحرير": (وهو كما قال، فإنه وُجد من المجتهدين بعد ذلك جماعةٌ، منهم الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله. قال ابن العراقي: والشيخ تقي الدين السبكي والبُلْقِيني". وفي طبعة الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله ما نَصُّه:"منهم الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله. قاله ابن العراقي". ومما يُصَحِّح نسخة الفقي قول السيوطي رحمه الله في:"الرد على من أخلد إلى الأرض"(ص 200) :"وصفه ـ أي: ابن تيمية ـ غير واحد بالاجتهاد، منهم الشيخ ولي الدين العراقي". مع أن السيوطي رحمه الله قرر في أول الكتاب أن جميع من يذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت