الصفحة 23 من 71

في الكتاب ليسوا مجتهدين اجتهادًا مطلقًا مستقلًا. قال الشعراني في:"الميزان" (1/ 38) :"قد نقل السيوطي أن الاجتهاد المطلق على قسمين: مطلق غير منتسب كما عليه الأئمة الأربعة. ومطلق منتسب كما عليه أكابر أصحابهم. قال: ولم يدّع الاجتهاد غير المنتسب بعد الأئمة الأربعة إلا محمد بن جرير الطبري ولم يُسلَّم له".

ولخَّص ابن النجار المراد في آخر شرح المنتهى (12/ 209) حيث قال:"المجتهد المطلق وهو الذي اجتمعت فيه شروط الاجتهاد المذكورة في كتاب القضاء إذا استقل بإدراك الأحكام الشرعية من الأدلة الشرعية العامة والخاصة وأحكام الحوادث منها. ولا يتقيد بمذهب أحد. قال في"آداب المفتي والمستفتي" (ومن زمن طويل عُدم المجتهد المطلق مع أنه الآن أيسر منه في الزمن الأول؛ لأن الحديث والفقه قد دُوِّنا، وكذا ما يتعلق بالاجتهاد من الآيات والآثار وأصول الفقه والعربية وغير ذلك. لكن الهمم قاصرة، والرغبات فاترة. وهو فرض كفاية، قد أهملوه ومَلُّوه، ولم يعقلوه ليفعلوه) انتهى. قال في:"الإنصاف": (قلنا: قد ألحق جماعة من الأصحاب المتأخرين بأصحاب هذا القسم: الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وتصرفاته في فتاويه وتصانيفه تدل على ذلك) انتهى."

ومما سبق يَبِيْن للعارف شيئان مما نحن بصدده:

ـ أولهما: حكاية الخلاف في كون شيخ الإسلام ابن تيمية مجتهدًا أم لا؟

ـ والثاني: أن جماعة من متأخري الحنابلة عَدّوه من المجتهدين خلافًا للأكثرين من الحنابلة وغيرهم. والله الموفق [1] .

وقد عدَّه الشيخ صالح الأسمري حفظه الله من أئمة الاجتهاد في مواضع من

(1) أفادني به فضيلة الشيخ صالح الأسمري حفظه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت