وطائفة غلت فيهم وادعوا أنهم أفضل الخلق وأكملهم بعد الأنبياء وكلا طرفي هذه الأمور ذميم.
والصواب أنهم مجتهدون في طاعة الله كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة الله ففيهم السابق المُقَرَّب بحسب اجتهاده، وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين، وفي كل من الصنفين من قد يجتهد فيخطئ وفيهم من يذنب فيتوب أو لا يتوب، ومن المنتسبين إليهم من هو ظالم لنفسه عاص لربه.
وقد انتسب إليهم طوائف من أهل البدع والزندقة ولكن عند المحققين من أهل التصوف ليسوا منهم كالحلاج مثلًا فإن أكثر مشائخ الطريق أنكروه وأخرجوه عن الطريق مثل الجنيد بن محمد سيد الطائفة وغيره) أ. هـ [1] .
(1) وثمت مسائل ذكر الشيخ الخلاف فيها، وبيَّن القول المصحَّح فيها، ومنها: مسألة إسبال الإزار لغير خيلاء، حيث قرّر ذلك ـ كما في:"الإيناس برفع الالتباس"ـ بقوله: [القول بالتحريم هو المتَّجِه، وظاهر حديث أبي هريرة: (ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار) أخرجه البخاري وغيره: ونحوه يَدُلّ على ذلك، إذ لا تقييد فيه بالخيلاء. قال الحافظ في:"الفتح" (10/ 275) :"وأما الإسبال لغير الخيلاء فظاهر الأحاديث تحريمه"] .
ومن ذلك أيضًا: مسألة حكم الدخان، فقد فصَّل الشيخ القول فيها، وقال بعد ذكره للأقوال في المسألة ـ كما في:"الإيناس برفع الالتباس"ـ ما نصه: (وبالتحريم جزم الأكثر، كذا قيل ولَعَلَّه كذلك، واستقراء المجامع الفقهية، ودُوْر الفتوى: يُنْبأ عن ذلك.
هذا وقد اشتهر خطر الدخان، وبان ضرره، حتى قَرَّر أعلامٌ وثقاتٌ عن أرباب الصِّحَّة والاختصاص: أن ضرره مُتَيَقَّن على عموم: (العقل) و (البدن) ... ومثل ذلك لا يَسْتريب ذو علم وإنصاف في تحريمه وعدم جوازه، ويَتْبع ذلك بيعه وشراؤه ... لكن استقر الشأن في الحجاز ونجد وما إليهما ـ ولله الحمد ـ على تحريمه ومنعه، بل تُسْقَط به العدالة في: (المحاكم الشرعية) ، ولا يكاد يفعله إلا السَّفَلة).