ـ كما في:"كتاب المسائل"ـ بقوله: [الاختلاف المشروع في المسائل الاجتهادية ليس كغيره، ومن ذلك ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - كما في: (( مجموع الفتاوي ) ) (30/ 80) - بقوله:"ولهذا قال العلماء المُصَنّفون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أصحاب الشافعي وغيره: إن المسائل الاجتهادية لا تُنْكَر باليد، وليس لأحد أن يُلْزم الناس باتباعه فيها، ولكن يُتَكَلَّمُ فيها بالحجج العلمية، فمن تَبَيَّن له صحةُ أحدِ القولين تَبِعه، ومن قَلَّد أهلَ القولِ الآخر فلا إنكار عليه"ا. هـ] .
فيتبين أن مسائل الاجتهاد لا إنكار فيها، وإنما تكون مناصحة بدون عنف وغلظة، ولذلك يقول الشيخ صالح الأسمري حفظه الله ـ كما في محاضرته المسماة بـ (فقه التعامل مع المخالف) ـ ما نصه: (أن الخلاف المشروع إذا وقع بين متخالفين بشروطه السابقة ـ أن يكون الخلاف في مسائل الاجتهاد، وأن لا يكون في المسألة دليل قطعي ـ فلا يفسد للود قضية ولا يجعل النزاع فاشيًا بين طرفيه وأطرافه وهذا هو الذي درج عليه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن بعدهم من الفقهاء، ولذلك يقرره شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ في:"مجموع الفتاوي"(24/ 173) بقوله: (وكانوا يتناظرون في المسألة مناظرة مشاورة ومناصحة ـ لاحظ: مشاورة ومناصحة لا مناظرة انتصار أو محاولة استهزاء واستهتار بما يقوله أو نحو ذلك ـ وربما اختلف قولهم في المسألة العلمية والعملية مع بقاء الألفة والعصمة وأخوة الدين، نعم من خالف الكتاب المستبين ـ يعني القطعي الدلالة ـ والسنة المستفيضة ـ يعني قطعية الثبوت أو ما أجمع عليه سلف الأمة وهو قطعي الثبوت والدلالة ـ خلافًا لا يُعْذَر فيه: فهذا يعامل بما يعامل به أهل البدع) . ثم قال
يرحمه الله:"ولو كان كل ما اختلف مسلمان في شيء تهاجرا لم يبق بين المسلمين عصمة ولا أخوة".