الصفحة 35 من 71

وقرَّر ذلك الشيخ صالح حفظه الله في محاضرته المسماة بـ"فقه الخلاف"ناقلًا عن شيخ الإسلام ابن تيمية ـ كما في:"مجموع الفتاوي"ـ قوله: (وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مسار ـ هذان شرطان: أن لا يكون في المسألة سنة(يعني نص) ولا إجماع. والشرط الثاني: أن تكون من المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد، فأصول الدين لا يسوغ فيها الاجتهاد ـ يقول يرحمه الله: وأما إن لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مسار: فلا ينكر على من عمل بها مجتهدًا أو مقلدًا، وإنما دخل هذا اللبس

ـ يعني اللبس في مسألة: (لا إنكار في مسائل الخلاف) ـ من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد، والسلف عندما أطلقوا هذه العبارة أرادوا مسائل الخلاف الاجتهادية لا غير الاجتهادية فالمسائل التي لا يسوغ فيها مسائل الاجتهاد هي مسائل لا يراعى فيها الخلاف وينكر على المخالف فيها).

وليُعْلَم أن الخلاف المشروع يُرجَّح فيه حسب الحجج والدلائل، وهذا ما أوضحه الشيخ صالح الأسمري حفظه الله ـ كما في: محاضرته المسماة بـ:"فقه التعامل مع المخالف"بقوله: [إذا كان الخلاف مشروعًا في مسائل الفروع فإن الخلاف ينبغي أن يرجح بين أقواله ومذاهبه بالحجج والدلائل كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله في:"مجموع الفتاوي"، ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا في:"مجموع الفتاوي" (24/ 172) : (كان العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إذا تنازعوا في الأمر اتبعوا أمر الله تعالى في قوله: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا} ) .

إلا أن هذا الرد والترجيح: الواجب فيه أن يكون من ذي أهلية، وأما الذي لا يعرف شيئًا في علم الأصول إلا لمامًا، ولا يدري اللغة العربية، ولا غير ذلك من القواعد التي بها يكون الترجيح: فإن ذلك لا يجوز له أن يتكلم ويرجح؛ بل حكى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت