الخطابي في شرحه على البخاري الإجماع على أنه فاعل لكبيرة لا لصغيرة وهل يفسق بهذا الفعل؟ قولان:
المشهور عن الفقهاء أنه يفسق إذا أظهر ذلك وداوم عليه ولم يرعوِ].
المقدمة الثانية: ليُعلم أن لمعرفة الخلاف فوائد عزيزة كشف عنها الشيخ صالح الأسمري ـ حفظه الله كما في:"كتاب المسائل"ـ بقوله: [لمعرفة الخلاف في فروع الدين فوائد، على رأسها فائدتان:-
الأولى: معرفة الخلاف، والتفريق بين مسائل الإجماع وغيرها، وهذا لابد للفقيه منه، قال الشاطبي رحمه الله في كتابه العظيم: (( الموافقات ) ) (5/ 122 ـ 123) :"ولذلك جعل الناس العلم معرفة الاختلاف، فعن قتادة: (من لم يَعْرف الاختلاف لم يَشُمّ أَنْفُه الفقه) . وعن هشام بن عبيد الله الرازي: (من لم يعرف اختلاف القراءة فليس بقارئ، ومن لم يعرف اختلاف الفقهاء فليس بفقيه) ، وعن عطاء: (لا ينبغي لأحد أن يفتي الناس حتى يكون عالمًا باختلاف الناس، فإنه إن لم يكن كذلك ردّ من العلم ما هو أوثق من الذي في يديه) ، وعن أيوب السختياني وابن عينية: (أَجْسر الناس على الفتيا أقلهم علمًا باختلاف العلماء) . زاد أيوب: (وأمسك الناس عن الفتيا أعلمهم باختلاف العلماء) "ا. هـ.
وقد ذكر ابن عبد البر رحمه الله في: (( جامع بيان العلم وفضله ) )آثارًا في ذلك تحت باب (من يستحق أن يُسمّى فقيهًا أو عالمًا حقيقة لا مجازًا، ومن يجوز له الفتيا عند العلماء) فتُنْظَر.
والثانية: حَصر الأقوال في المسألة؛ إذ لا يجوز إحداث قول زائد، فلو كان في المسألة قولان للفقهاء: فإحداث قول ثالث خَرْقٌ للإجماع، قال أبو المظفر السمعاني رحمه الله في: (( قواطع الأدلة ) ) (3/ 266) :"لأن إجماعهم على قولين إجماع على تحريم ما عداهما. فلما لم يجز خلاف الإجماع في القول الواحد؛ لأنه"