الصفحة 37 من 71

يتضمن تحريم ما عداه. فكذلك لا يجوز خلاف إجماعهم على القولين لإجماعهم على تحريم ما عداهما. يدل عليه: أنه قد ثبت أن الحق لا يخرج عن الإجماع، فلو جاز إحداث قول ثالث لم يعتقدوه لخرج الحق من أقوالهم؛ لأنّا إذا جَوّزنا ذلك: فيجوز أن يكون الحق في القول الثالث، وفي هذا إبطال الإجماع"ا. هـ]."

المقدمة الثالثة: ليُعلَم أن الخلاف إنما يُذكر عند طلبة العلم والمتأهلين، لا عند عوام الناس ومن في حكمهم، كما يُذكَر أيضًا في مقام التدريس وبحسب مرحلة الطالب العلمية، وهذا ما بيَّنه الشيخ صالح الأسمري حفظه الله ـ كما في:"كتاب المسائل"بقوله: [ثَمّة فرق بين مقام الإفتاء والتدريس في حكاية الخلاف، فمقام الإفتاء نوعان:

أولهما: يتعلق بجمهور الناس من العوام ومن في حكمهم، فهؤلاء يُقْتَصر معهم على المعتمد المُفْتَى به، وبعبارة واضحة مختصرة. قال المرداوي ـ رحمه الله- كما في: (( الموسوعة في آداب الفتوى ) )لحسّون (ص 534) :"ومن آداب المفتي: أن تكون عبارة الجواب واضحة صحيحة يفهمها العامة، ولا يزدريها الخاصة"ا. هـ.

والثاني: يتعلق بخواص الناس من علماء وطلاب علم، فهؤلاء يُعْطَون ما لا يُعطى غيرهم من التفصيل للمسائل، وذكر الخلاف والدلائل. وقد يدور الجواب مع مقصد السائل، يقول ابن القيم رحمه الله في: (( أعلام الموقعين ) ) (4/ 176) :"المفتي إذا سُئِل عن مسألة: فإما أن يكون قَصْدُ السائل فيها معرفة حكم الله ورسوله ليس إلاّ، وإما أن يكون قَصْده معرفة ما قاله الإمام الذي شَهَّر المفتي نفسه باتِّباعه وتقليده دون غيره من الأئمة، وإما أنَّ مقصوده معرفة ما ترجَّح عند ذلك المفتي وما يعتقد فيها: لاعتقاده علمه ودينه وأمانته، فهو يرضى تقليده هو، وليس له غرض في قول إمام بعينه؛ فهذه أجناس الفتيا التي تَرِدُ على المفتين"ا. هـ.

وأما مقام التدريس فيَخْتلف عن مقام الفتيا في طريقته ومَادَّته بحسب الغاية منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت