والمرحلة العلمية للدارس، ويَتْبع ذلك القدرة العقلية له، وإلى ذلك يشير ابن خلدون رحمه الله في: (( المقدمة ) ) (1/ 734) بقوله:"اعلم أن تَلْقين العلوم للمتعلمين إنما يكون مفيدًا إذا كان على التدرج شيئًا فشيئًا وقليلًا قليلًا، يُلقى عليه أولًا مسائل من كل باب من الفن هي أصول ذلك الباب، ويُقرَّب له في شرحها على سبيل الإجمال، ويراعى في ذلك قوة عقله واستعداده لقبول ما يرد عليه حتى ينتهي إلى آخر الفن"ا. هـ.
ولاشك أن (الدارس) إذا كان (مُؤْهَّلًا) لذِكْر الخلاف في المسائل وما إليه: توجَّه ذكره له. وإلا كان عائدًا عليه بالضرر، قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: (ما أنت بمُحَدِّث قومًا حديثًا لا تبْلُغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة) . ذكره الإمام مسلم في:"مقدمته"] [1] .
(1) إنه ليجدر بعد تلك المقدمات أن يُنبَّه إلى أمرٍ ذي بال، ألا وهو لزوم التأني والتثبت، والتحري في النقل وعدم الاعتماد على الشائعات؛ لأن مجانبة ذلك تؤدي إلى عواقب وخيمة.
وقرر ذلك من قبل الحافظ ابن حجر رحمه الله ـ كما في:"ذيل التبر المسبوك"للسخاوي (ص 4) ـ عندما قال: (إن الذي يتصدَّى لضبط الوقائع من الأقوال والأفعال والرجال: يلزمه التحري في النقل فلا يجزم إلا بما يتحققه، ولا يكتفي بالقول الشائع ولاسيما إن ترتب على ذلك مفسدة من الطعن في حق أحد من أهل العلم والصلاح) .
ومن أمثلة عدم التحري: زَعْم بعضهم أن الشيخ صالح الأسمري نصَّ على أن الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ـ رحمه الله ـ: شيخ له كما في:"مباحث في الترقيم".
وهذا زعم غير صحيح إذ إن الشيخ صالح الأسمري إنما حكى عن ابن عقيل الظاهري قوله في مجلة الفيصل عدد (269) قوله:"ثم أعاد تحقيقه ونشره شيخنا عبد الفتاح أبو غدة ـ رحمه الله ـ سنة 1407 هـ ..."، فالقائل (شيخنا عبد الفتاح أبو غدة ـ رحمه الله ـ) هو أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري، لا الشيخ صالح الأسمري؛ فتنبَّه. وكتاب:"مباحث في الترقيم"مطبوع الآن بالأسواق، مع أن الشيخ عبد الفتاح أبو غدة كان من مدرسي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فهل كل من درس عليه أصبحت عقيدته فاسدة !!